| الكاتب |
عنوان الرسالة |
[ #15 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 14/09/2009 01:09:48
|
* التجديد *
![[Avatar]](/ar/images/avatar/eccbc87e4b5ce2fe28308fd9f2a7baf3.png)
مواضيعه: 54
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فقط أحببت أن أوضح أن الشيخ الدكتور محمد المسعري راسلني وأخبرني أنه عاكف على تجهيز رد لتساؤلات الإخوة في هذا الموضوع وهو على وشك الإنتهاء منه إن شاء الله
ودمتم جميعاً بخير
|
|
|
 |
|
|
[ #16 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 26/09/2009 23:38:30
|
د. محمد المسعري

![[Avatar]](/ar/images/avatar/a87ff679a2f3e71d9181a67b7542122c.png)
مواضيعه: 287
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّه وخَلِيلُه، وخِيرَتُه مِنْ خَلْقِهِ وحَبِيبُه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، (آل عمران؛ 3:102).
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، (النساء؛ 4:1).
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا@ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}، (الأحزاب؛ 33:70).
«إِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ ْهَدْيِ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَى آله وَسَلَّمَ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ».
والصلاة والسلام التامة الكاملة على نبينا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه المخلصين المجاهدين،،،
أَمَّا بَعْدُ: فقد انغمس الإخوة رواد المنتدى في مجموعة من التساؤلات والمناظرات، وهو أمر يثلج الصدر، ويبشر بالخير، لأنه يؤذن بنقلة فكرية، وتباشير عصر نقدي تأصيلي، ولله الحمد.
ولكن الملاحظ أن التأصيل العميق، والتوسع المطلوب، كان مفقوداً في أكثر الأحيان؛ مقرونا بشئ من الغلو في إطراء العبد الفقير – كاتب هذه السطور – وخلع الألقاب الضخمة (الإمام، ... إلخ)، مع بعض الانتقاص من حق آخرين ... وهذا كله مزلقه مهلكة، كما لا يخفى على الإخوة: حيث وردت نصوص كثيرة صريحة في ذم ذلك، من مثل: (احثوا في وجوه المداحين التراب)، و(ويحك: قطعت عنقه)، وحتى في حقه، عليه وعلى آله الصلاة والسلام: (لا تطروني كما أطرت النصاري المسيح ابن مريم)، ... إلخ.
ولا يخفى أن الحي لا تؤمن عليه الفتنة (وقدامى الإخوة يذكرون ما أصاب كل من: سفر الحوالي، وسلمان العودة، وعايض القرني، والعبيكان، وتراجعات الجماعة الإسلامية في مصر، ... إلخ ... إلخ)، فالواجب هو الانتظار حتى ينتقل (الممدوح) إلى جوار ربه، فحينئذ يظهر أهل الإمامة بحق في الدين، وهم أهل الصبر واليقين، لا غير.
أما بخصوص التساؤلات، فأغلبها يعود إلى قضية القضايا: حقيقة التوحيد، وتحديد الشرك. وكنا نحسب أن حقيقة الإشكاليات الشنيعة في هذا الخصوص، والتي تورط فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ثم قدمتها الدعوة الوهابية للناس على أنها الحق المبين، المقطوع بصحته، كنا نحسب أن ذلك عولج، واتضح، وحسم في كتابنا: (أصل الإسلام، وحقيقة التوحيد)، ولكن الظاهر أن بعض الإخوة لا يقرؤون المطولات، ويحسبون أن العلم العميق، والفكر المستنير، تكفي فيه الملخصات.
ولعلي أسرد – حرفياً - بعض التساؤلات في هذا الخصوص:
(1)- ما حكم عباده القبور والاولياء والصالحين؟
(2)- ما حكم من يدعوا قبرا او شخصا من دون الله؟
(3)- وقال قائل: (نعم الصوفية عندهم بدع نعم وبدعهم شركية ونعم الشيعة خرجوا من الملة بعبادة الأئمة لكن هذا لا يجعل كل همنا هو حربهم فقط وترك الكفار الأصليين!)
(4)- وقال قائل: (علماً بأن مقيده يرى كفر الرافضة جميعاً عوام وعلماء وأرى أيضاً بورود الشرك في الأفعال ولكن قطعاً لا يكون الرد عليهم باستباحة دمائهم كما فعل خوارج نجد!!!!!!)
(5)- وقال قائل: (فالشيعة جميعاً عندي كفار وكل من يرى بعصمة رجل عصمة تكوينية فهو كافر، لأن تقدير العصمة الكونية يقضي بتكفير كل من خالف المعصوم. فمن قال أن علياً قد عصمه الله من الزلل والنسيان .. إلى آخر خرافاتهم فهو عندي كافر مشرك)
والجواب المختصر المفيد، هو مقولة الصديق، أول الرجال إسلاماً، الصاحب في الغار، أول الخلفاء الراشدين المهديين: (وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر؟!)، يعني الشرك الأكبر، المناقض للإسلام كل المناقضة، المخرج بارتكابه من الملة من صح دخوله فيها، كما أخرجه البخاري بإسناد صحيح في «الأدب المفرد» عن معقل بن يسار قال: انطلقت مع أبي بكر، رضي الله عنه، إلى النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «يا أبا بكر! للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل». فقال أبو بكر: (وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلهاً آخر؟!)، فقال النبي، صلى الله عليه وعلى اله وسلم: «والذي نفسي بيده، للشرك أخفى من دبيب النمل، ألا أدلك على شيء إذا فعلته ذهب قليله وكثيره؟!»، قال: «قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم».
فقول أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، وهو عربي قرشي فصيح، أوَّل الأمر: (وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلهاً آخر؟!)، هكذا حصراً، هو عين قولنا الذي فصلناه في كتاب التوحيد، إذ لم يتشكل في ذهنه للشرك معنى إطلاقاً إلا في اتخاذ إله آخر مع الله، أي في اعتقاد الألوهية في غير الله. أما قوله، صلى الله عليه وعلى اله وسلم: «والذي نفسي بيده، للشرك أخفى من دبيب النمل،... إلخ»، فهو تشريع جديد، وتوسيع لمفهوم الشرك، على نحو لم يكن معروفاً للعرب حتى تلك اللحظة، فأعطى أفعالاً وإرادات مسمَّى الشرك، وصنفها «شركاً عملياً»، وجعلها إثما وحراماً غير مخرج من الملة في العادة، مع كونها ليست في صدر ولا ورد من شرك الكفر، المناقض للإسلام كل المناقضة، المخرج من الملة، المردي بمن مات عليه، بعد بلوغ الرسالة وقيام الحجة، من غير توبة، حتماً في النار الأبدية، واللعنة السرمدية، وليس هذا هو بحثنا ها هنا في هذا الرد، بل نيحث فقط في المعنى الاصطلاحي العرفي الضيق للشرك الأكبر، لا غير.
فلا يوجد أحد في العالم – ولم يوجد قط في الماضي - من يعبد قبراً أو ولياً أو صالحاً معتقداً أنه مجرد قبر (وهذه عجيبة الدهر: ليت شعري، كيف يصبح القبر إلاها؟! لعلهم يقصدون المقبور، وليس ذات القبر) أو معتقداً أنه مجرد ولي، أو معتقداً أنه مجرد رجل صالح ... وكذلك الأمر بالنسبة لهذه المقول العجيبة: (ما حكم من يدعوا قبرا او شخصا من دون الله ؟) ... فلعل القائل ظن أنه حل الإشكالية بقوله محتاطاً (من دون الله)، فهل يعني قائله: معتقداً فيه شيئاً من صفات الألوهية؟! هذا حسن جميل، ولكنه يحتاج إلى تفصيل لكل ما هو صفة ألوهية، أو يعني أصنافاً معينة من الدعاء، فهذا هكذا بعمومه باطل، كما سنبين قريباً، إن شاء الله تعالى. وهذا ينطبق أيضاً على المقولة: (ونعم الشيعة خرجوا من الملة بعبادة الأئمة)، فهل يعني أن الشيعة جعلوا أئمتهم آلهة مع الله فخرجوا بذلك من الملة، أم أنه رأى أفعالاً (سماها هو عبادة، بغض النظر عن معتقد فاعلها) فهذا باطل كما سيظهر قريباً.
ولعلي اقتبس من كتابنا كتاب (أصل الإسلام، وحقيقة التوحيد) ما كان ينبغي على الإخوة قراءته بتمعن قبل الخوض في هذه المزلقة الشائكة، ولما كانت هناك حاجة لهذا الاقتباس.
ولكني قبل ذلك أود معالجة المقولة العجيبة: (فالشيعة جميعاً عندي كفار وكل من يرى بعصمة رجل عصمة تكوينية فهو كافر، لأن تقدير العصمة الكونية يقضي بتكفير كل من خالف المعصوم. فمن قال أن علياً قد عصمه الله من الزلل والنسيان .. إلى آخر خرافاتهم فهو عندي كافر مشرك). هذا قول عجيب مبتكر، لم أره لأحد من قبل، وهو مشوش غامض، وأكثر تفسيراته تظهر أنه أيضاً باطل:
أولاً: القول بأن الله عصم رجلاً بعينه – ولنقل علي بن أبي طالب مثلاً – من الزلل والنسيان، أو عصمه من موت الفجأة، أو عصمه من الاحتراق بالنار، أو كذا، وكذا، ليس قولاً كفرياً، ولا شركياً في ذاته، لأن الله، جل جلاله، وسمى مقامه ، قادر على ذلك، ولا يترتب على ذلك محذور شرعي أو عقلي للوهلة الأولى. وغاية ما يمكن أن يقال: هذا تخريف وزعم فارغ، إلا إذا أقام عليه الزاعم البرهان اليقيني القاطع، وليست كل خرافة شركاً، وإن كان كل شرك خرافة وباطلاً بدون شك. ولما كان زاعم ذلك ناسباً قولاً إلى الله بغير علم (أي بغير برهان قاطع) فهو بلا شك عاص لله، مرتكب للحرام، في هذه الشريعة الخاتمة، بموجب قوله، جل جلاله، وسما مقامه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}، (لأعراف؛ 7:33).
وإن جعله دينا يدين الله به، فهو مبتدع في الدين أيضاً، في هذه الشريعة الخاتمة، ولكن لم يظهر أن ذلك يبلغ مرتبة الكفر في جميع الأحوال. نعم: إذا جعله معصوما في تبليغ شرع جديد، يغير أو ينسخ، ما جاء به أبو القاسم محمد بن عبد الله، خاتم النبيين، صلى الله عليه وعلى اله وسلم، فهذا كفر، ليس لمجرد العصمة، ولكن لتكذيبه بختم النبوة، وكمال الدين، وتمام النعمة، أي تكذيبه لله ورسوله. وحسب علمي: ليس هذا من أقوال الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وإنما قال به بعض الإسماعيلية والباطنية، وهم كفار بهذا، وبغيره من المقولات الكفرية الشنيعة الأخرى أيضاً.
ثانياً: لفظة (عصمة تكوينية) غامضة، ولم يظهر لي المقصد منها:
(أ)- يعني في أصل تكوينه كما خلقه الله، فينطبق عليه كلامنا السابق، لأنه ما ثمت فرق بين كون العصمة في أصل تكوين فلان بخلق الله له هكذا، أو طارئة عليه بفعل لاحق من الله فعله به بعد ذالك فأصبح معصوماً بعد أن لم بكن، أو غير ذلك من الآليات، كل ذلك مقدور لله، جل جلاله، وسمى مقامه.
(ب)- صفة ذاتية لذلك الرجل، وليست من خلق الله أو تقديره، فهذا يقتضي أن يكون ذلك الرجل هو الله، أو أن الله حلَّ فيه، أو بعض الله (كالمسيح بزعم النصارى) أو كائناً أزلياً آخر مع الله: كل هذا شرك وكفر يخرج من الملة، كما هو بين ظاهر.
(ج)- أو شيء غير هذا، فلعل صاحب المقولة ينيرنا بها!
ولعلي الآن اقتبس – بتصرف وبعض الاختصار - من كتابنا كتاب (أصل الإسلام، وحقيقة التوحيد) ما كان ينبغي على الإخوة قراءته بتمعن قبل الخوض في هذه المزالق الشائكة.
أولاً: تهافت القسمة التقليدية («توحيد الربوبية»، «توحيد الألوهية»، و«توحيد الأسماء والصفات»): [فنقول: هذه قسمة غير منضبطة، لتداخل أقسامها، ولا حاصرة، لخروج أصناف مهمة من التوحيد منها، وهي منكوسة حيث يتم تقديم الربوبية على الألوهية، وهي مغلوطة لعدم تطابق محتوى كل قسم مع المعنى اللغوي للفظ المستخدم للتعبير عنه، فضلاً عما ترتب عليها من إشكالات لا تنحصر، لذلك قررنا هجرها.
ويتضح ذلك تماماً إذا استقرأنا معاني اللفظين: «رب»، و«إله»، كما جاءت في الكتاب العزيز، وكما استخدمها العرب الفصحاء زمن نزول القرآن، الذي نزل بلسانهم.
أما «الرب» فهو لفظ يأتي في العربية بمعنيين:
(1) السيد، أي المتصرف المدبر، الآمر الناهي، الحاكم المشرع: وهذا يتحقق في الفروع التالية:
(أ) السيد المطاع: وهو أهم المعاني الفرعية. يقول الجوهري في «الصحاح»، (ج1؛ ص 130): [والعرب تقولك ربَّيت القوم، أي كنت فوقهم].
(ب) المتصرف، المدبر، راعي الشوون، ومصلح الأحوال: قال الإمام العلامة المحدث أحمد بن فارس في «معجم مقاييس اللغة»، (ج2؛ ص 381): [الرب: المصلح للشئ، يقال: رب فلان ضيعته، إذا قام على إصلاحه]
(ج) المربي: قال الراغب الأصفهاني في «مفردات غريب القرآن»، (ص 184): [الرب في الأصل التربية، وهو إنشاد الشئ حالاً فحالاً إلى حد التمام، يقال: ربه، ورباه، وربيبه]. قلت: هذا كأنه فرع ثانوي وحالة خاصة للفرع السابق
(د) الملك: قاله الأزهري في تفسير قوله تعالى: {اذكرني عند ربك}، (يوسف؛ 12:42)، كما هو في «تهذيب اللغة»، (ج15؛ ص 176). قلت: هذا غريب، وليس بمقنع، بل هو ها هنا بمعنى: السيد المطاع، لا غير. ولو كانت لفظة يوسف الأصلية هي بمعنى «ملك»، لما نقلها الله جل جلاله إلى العربية إلا هكذا، لا سيما وأن لفظة «ملك» قد كثر استخدامها في القرآن، وقد أطلقت في هذه السورة نفسها على ملك مصر!
(2) المالك: أي مالك العين أو الشئ ملكية تعطيه حق التصرف في العين باستهلاكها كأكل الخبز، أو لحم الشاة بعد ذبحها، أو التمتع بمنفعتها كركوب الدابة، وكذلك حق البيع أو الهبة أو التأجير للعين أو المنفعة بحسبها. فالمالك له، بموجب الملكية، حقوق التصرف والتدبير والرعاية، فالمالك إذاً ضرورة: متصرف مدبر.
فـلفظة «الرب» أبلغ في الدلالة وأقوى من لفظتي «السيد»، و«المالك»، مع كونها مرادفةً لهما في مجمل المعاني. والرب أو السيد هو كذلك ضرورة الآمر الناهي، وإلا لم يكن مالكاً متصرفاً مدبراً. هذا معلوم بالضرورة من لغة العرب، ومن دين الإسلام ونصوصه، في مثل قول الله تعالى حاكياً كلام يوسف لصاحبي السجن: {أما أحدكما فيسقي «ربه» خمراً، ...}، (يوسف؛ 12:41)، أي سيده أو مالكه أو صاحب السلطان عليه، وليس بالضرورة معبوده، أي الذي تصرف له الشعائر التعبدية، وهذا المعنى هو بعينه في قوله تعالى في نفس السورة حاكياً كلام يوسف مرة أخرى: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند «ربك»،...}، (يوسف؛ 12:42)، وليس كما زعم الأزهري، ومرة ثالثة: {فلما جاءه الرسول قال: ارجع إلى «ربك» فسئله ما بال النسوة الاتي قطعن أيديهن...}، (يوسف؛ 12:50). وهذا المعنى هو كذلك المتداول في لسان العرب، فيقول قائلهم: رب البيت، وربة البيت.
وهذا المعنى نفسه هو المقصود من قوله تعالى في حق الأحبار والرهبان: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم «أرباباً» من دون الله، والمسيح بن مريم، ...}، (التوبة؛ 9: 31). أي سادة يشرعون ويطاعون، كما سنفصله في موضعه بعد قليل، مع أنه معلوم من ضرورة النقل التاريخي ومشاهدة الواقع الحالي أنهم لم تصرف لهم شعائر تعبدية، أي الأحبار والرهبان، أما المسيح بن مريم، عليه وعلى والدته أتم الصلاة وأزكى التسليم، فهو عندهم بخلاف ذلك «رب»، و«إله» تام الألوهيه، تصرف له العبادة، ويتقرب إليه بالشعائر والقرابين والأعمال الصالحة.
وقد جاء النص الشرعي بنهي العبد المملوك أن يقول لمالكه: «ربي»، و«ربتي»، وليقل بدلاً من ذلك: «سيدي، و«سيدتي»، وبنهي المالك عن مقولة: «عبدي»، و«أمتي» واستبدالها بألفاظ: «فتاي، و«فتاتي»، تأدباً مع الله، جل وعلا، وبحيث ينحصر استخدام افظة: «رب» في حق الله، جل وعز، كما هو الحال في الأغلبية الساحقة من آيات الكتاب العزبز، في قريب من ألف موضع.
أما لفظة: «إله»، وقريب منها «إل»، في العربية، وكذلك في اللغات السامية الأخرى، كالعبرانية والأرامية السريانية، وغيرهما، لفظة: «إيل»، الذي تتركب منه أسماء مثل: إسرائيل، وإسرافيل، وميكائيل، وجبرائيل، وعزرائيل، وعمانوئيل، وعزازيل، وغيرها. ولفظ الجلالة: الله، وهو في الآرامية مشتق في الأرجح من: الإله، بالتعريف، ثم تداولت الألسنة حتى أصبح علماً على الذات الإلاهية المقدسة، الجليلة المعظَّمة، الإله الحق، إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، والنبيين. كما يوجد في العربية فعل: «يتأله» بمعنى يعظم الشعائر، أو يتعبد، وهو كذلك على وزنه، والظاهر أنه مشتق من الأصل الثلاثي: «أ ل ه»، وهو لفظ جامد، لا يوجد منه فعل ثلاثي في العربية: فـ«التألَّه»، على وزن «تفعُّل» مشتق من مادة «أ ل ه» الثلاثية، وليس العكس، كما قد يتوهم البعض.
هذا من حيث اللفظ، ولكن المهم هو المعنى، وهو بحمد الله قد أوضحه الكتاب العزيز، في مواضع عدة، قال تباركت أسماؤه: {قل: أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم، من «إله» غير الله يأتيكم به?!}، (الأنعام؛ 6:46)، فالإله هو القادر على الإتيان بالسمع والبصر بقدرته الذاتية، عبد أو لم يعبد.
* وقال، جل وعز: {ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من «إله»، إذا لذهب كل «إله» بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض ...}، (المؤمنون؛ 23:91)، فالإله هو الذي يخلق بقدرته الذاتية، وهو الذي يعلوا على غيره ويقهر فلا ينافس ولا يقهر بقدرته الذاتية، عبد أو لم يعبد.
* وقل، جل من قائل: {أمَّن خلق السموات والأرض، وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أ«إله» مع الله?! بل هم قوم يعدلون}، (النمل؛ 27: 61)، فالإله هو القادر على الخلق، المنزل الماء من السماء منبتاً حدائق ذات بهجة. وتستمر الآيات التالية معددة صفات الإله، التي يستحق بها أن يكون إلها: خلق الأرض برواسيها وأنهارها وجعلها قراراً صالحة للحياة، إجابة المضطر إذا دعاه، وكشف السوء، استخلاف الإنسان في الأرض، الهداية في ظلمات البر والبحر، وإرسال الرياح بالمطر، بدء الخلق ثم إعادته، ... إلخ، إلخ، عبد أو لم يعبد.
* وفي سورة القصص: {من «إله» غير الله يأتيكم بضياء، أفلا تسمعون}، (القصص؛ 28:21)، فالإله هو القادر على الإتيان بالضياء. وتستمر الآيات التالية فتنص على أن الإله هو الذي يأتي بالليل والنهار، عبد أو لم يعبد.
* والإله هو السيد التام السيادة، والرب المطاع طاعة مطلقة، كما قال فرعون متوعداً لموسى: {لئن اتخذت «إلهاً» غيري لأجعلنك من المسجونين}، (الشعراء؛ 26:29).
* والإله هو الذي لا يضام. فيجير على غيره، جواراً مطلقاً، فلا ينقض جواره، ولا ترد شفاعته: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا?! لا يستطيعون نصر أنفسهم، ولا هم منا يصحبون}، (الأنبياء؛ 21:43)، وقال تعالى في سورة يس: {أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً، ولا ينقذون}، (يس؛ 36:23).
* والإله هو الذي يحيي الموتى، فيخرجهم للبعث والنشور، قال تعالى: {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون?!}، (الأنبياء؛ 21:21).
وهكذا، وهكذا، في مواضع كثيرة: صفات معينة يستحق من اتصف بها أن يسمَّى إلهاً، وحينئذ يمكن أن يتصور أن يتقرب إليه أو أن يعبد ويعظم. فالعبادة والتقديس تبع لكونه إلهاً، أي متصفاً بصفات معينة، كما سنفصله ونبوبه في أبوابه قريباً إن شاء الله تعالى.]؛ انتهى النص المقتبس.
ثم قلنا بعد ذلك بقليل: [فمجرد استخدام لفظة: (توحيد الربوبية) هو هكذا جناية على الحقيقة، ونقص في الدقة. نعم: ليست هذه وسوسة، ولا تشقيق كلام، ولا هو تخليل باللسان كتخليل البقر. كلا: فقد أثبت الواقع التاريخي منذ وضع الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية هذه اللفظة أنها أربكت مفهوم «التوحيد»، فأساءت ولم تصلح، كما سنبرهن عليه في هذه الرسالة، إن شاء الله.
كما ننبه سريعاً على أن كون الله، جل جلالة، الرب التام الربوبية، السيد المطلق السيادة، المالك حق الملك، إنما هو لأنه هو الحي القيوم، واجب الوجود الأزلي الأبدي، وهذه هي أخص خصائص الإلاهية. فالربوبية تترتب وتتفرع من الإلاهية، وليس العكس، كما زلت القدم بالإمام شيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيمية، نعوذ بالله من: «زلات العلماء، وجدل المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين»
وعلى كل حال فسوف نجتنب استخدام القسمة الثلاثية لأن شأنها أصبح ملتبساً، لا يعرف بدقة ما المقصود به: أهو القسم الأول: «توحيد العلم والاعتقاد»، وهو على التحقيق «توحيد الألوهية والربوبية»، وهو على التحقيق قسم رئيس واحد له فروع، أم القسم الثاني: «توحيد القصد والإرادة والطلب» وهو على التحقيق «توحيد التقديس والعبودية».
والذي يجب التأكيد عليه، والتشديد فيه، على كل حال، هو أن هذه التقسيمات كلها اصطلاحية، لم يأت بها النص الشرعي. وهي كلها محدثة لم يستعملها أحد من القرون (أي الأجيال) الثلاثة الفاضلة مطلقاَ، بل لم تظهر إلا بعد انقراض حوالي العشرين من الأجيال، في آواخر القرن السابع الهجري باجتهاد من الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، لمعالجة بعض القضايا التي أهمته في عصره، ومع ذلك لم يسترح تلميذه شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية لها فمال إلى تبني القسمة الثنائية المنضبطة: توحيد «العلم والاعتقاد»، وتوحيد «القصد والإرادة والطلب»،.
لذلك فلا مكان لفتوى «هيئة كبار العلماء» في ما يسمَّى بـ«السعودية» التي نشرتها مجلة «الهدي النبوي» في عددها السابع، صفحة (25-26)، وذلك جواباً على سؤال المدعو «د. صهيب حسن» التالي:
سؤال: [بدأ بعض الناس - من الدعاة - يهتم بذكر توحيد الحاكمية، بالإضافة إلى أنواع التوحيد الثلاثة المعروفة. فهل هذا القسم الرابع يدخل في أحد الأنواع الثلاثة، أو لا يدخل، فنجعله قسماً مستقلاً حتى يجب أن نهتم به?! ويقال أن الشيخ/محمد بن عبد الوهاب اهتم بتوحيد الألوهية في زمنه حيث رأى الناس يقصرون من هذه الناحية، والإمام أحمد في زمنه في توحيد الأسماء والصفات حيث رأى الناس يقصرون في التوحيد، في هذه الناحية، أما الآن فبدأ الناس يقصرون في توحيد الحاكمية: فلذلك يجب أن نهتم به، فما مدى صحة هذا القول?!]، انتهى السؤال بحروفه، إلا علامات الترقيم والفواصل فهي من اجتهادنا، لتسهيل قراءة النص الركيك.
الجواب: [أنواع التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وليس هناك توحيد رابع. والحكم بما أنزل الله يدخل في توحيد الألوهية. وجعل الحاكمية نوعاً مستقلاً من أنواع التوحيد عمل محدث لم يقل به أحد من الأئمة فيما نعلم. لكن منهم من أجمل، وجعل التوحيد نوعين: توحيد في المعرفة والإثبات: وهو توحيد الربوبية، والأسماء والصفات؛ وتوحيد في الطلب والقصد، وهو توحيد الألوهية ، ومنهم من فصل فجعل التوحيد ثلاثة أنواع كما سبق، والله أعلم.
ويجب الإهتمام بتوحيد الألوهية جميعه: ويبدأ بالنهي عن الشرك لأنه أعظم الذنوب، ويحبط جميع الأعمال، وصاحبه مخلد في النار. والأنبياء جميعهم يبدئون بالأمر بعبادة الله والنهي عن الشرك. وقد أمرنا الله باتباع طريقهم، والسير على منهجهم في الدعوة وغيرها من أمور الدين.
والاهتمام بالتوحيد بأنواعه الثلاثة واجب في كل زمان لأن الشرك، وتعطيل الأسماء والصفات، لا يزالان موجودين بل يكثر وقوعهما، ويشتد خطرهما في آخر الزمان، ويخفى أمرهما على كثير من المسلمين، والدعاة إليها كثيرون ونشيطون. وليس وقوع الشرك مقصوراً على زمن الشيخ/محمد بن عبد الوهاب، ولا تعطيل الأسماء والصفات مقصوراً على زمن الإمام أحمد - رحمهما الله - كما ورد في السؤال، بل زاد خطرهما، وكثر وقوعهما في في مجتمعات المسلمين اليوم فهم بحاجة ماسة إلى من ينهى عن الوقوع في فيهما، ويبين خطرهما مع العلم بأن الاستقامة على امتثال أوامر الله، وترك نواهيه، وتحكيم شريعته: كل ذلك داخل في تحقيق التوحيد والسلامة من الشرك، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم]، انتهى الجواب بحروفه، إلا علامات الترقيم والفواصل فهي من اجتهادنا. هذا هو جواب ما يسمَّى بـ «هيئة كبار العلماء»!
والمتأمل في هذا «الجواب العبقري» لا يجد أثارة من العلم، إلا قليلاً. فهناك:
(1) تدليس وتلبيس، إن لم يكن تضليل متعمد، في وصف التقسيم الآخر بأنه «عمل محدث»، يوهم القاريء أو السامع البسيط، بأنه بدعة من الناحية الشرعية، وهو بالقطع ليس كذلك، لأن كل التقاسيم المذكورة، بما فيها تقسيمنا في هذا الكتاب، مخترعة محدثة على كل حال. وهي اصطلاحات، لا مشاحة فيها، وإن كانت الدقة والمطابقة لواقعها مطلوبة، وإلا أصبحت عديمة الجدوى، قليلة النفع، بل تنقلب إلى مضرة.
وسيقيم كتابنا هذا البرهان على أن تقسيم ابن القيم، وهو القسمة الثنائية، التي سماها «كبار العلماء!» مجملة، تدليساً وتمويهاً، هي القسمة المنضبطة، لا سيما إذا فرعت إلى أقسامها الثانوية كما سيأتي في باقي هذه الرسالة!
وتخوفاتنا هذه ليست تهمة بالظنة، وليست «وسوسة»، ولكنها حقيقة واقعة، حيث صرح ابن عثيمين، عضو «هيئة كبار العلماء» هذه نفسها، بأنه قول محدث، مبتدع، منكر، وأنه بدعة ضلالة، كما سيأتي بعد قليل!
(2) تدليس وتلبيس في نسبة القسمتين لأهلها، لأن القسمة الثنائية تعود إلي ابن القيم، وهو تلميذ ابن تيمية، والجامع لعلمه، والمحرر لمذهبه، كما هو معلوم. فلو ذكر ذلك لشك القاريء في سلامة القسمة الثلاثية واقناعيتها، ووفائها بالمقصود، وإلا فلم خالف التلميذ شيخه المبجل في ذلك، على ما عرف من تعظيمه له، ونصرته لأقواله، وتحريره لها?!
(3) الإصرار على القسمة الثلاثية بالرغم من قصورها ذاتياً، وكونها ذريعة لفقهاء السلاطين إلى إخراج ساداتهم وكبرائهم من فجرة الحكام من حمئة الشرك، ووصمة الكفر، وتعرضها للنقد الموضوعي على مدى نصف القرن الفائت. والقوم أصحاب نظر وقياس بزعمهم، يجيدون الجعجعة عن «سد الذرائع»، وارتكاب أخف المفسدتين، وتفويت أدنى المصلحتين وما أشبه من الخزعبلات والهراء، فأين ذهب هذا كله?!
(4) وفي الجانب الآخر تتم الإشارة إلى «الحكم بغير ما أنزل الله» إشارة عرضية ضعيفة، لا تسمن ولا تغني من جوع، وتفتح باب الكفر المهلك على مصراعيه، ذالك الكفر الشركي الأكبر، المردي في نار جهنم الأبدية، الموجب للعنة السرمدية، والمتمثل في تبديل الشرائع وفي الحكم بغير ما أنرل الله على مصراعيه، مع أن القوم يزعمون أنهم أهل «قياس ونظر»، و«سد ذرائع»، و«جلب مصالح، ودرء مفاسد»، وغيره من الدجل والهراء.
(5) جهل مطبق بواقع الناس اليوم، وما يدور في مجالسهم من نقاش وجدال. فلا تكاد تجد أحداً في الدنيا يخوض في دقائق «الأسماء والصفات»، اللهم إلا جهلة أتباع الدعوة الوهابية، الذين يدعون «السلفية» أنفسهم فقط، من أمثال السائل «صهيب حسن»، وهيئة كبار العلماء «السعوديين»، ومقلديها، ومن لحق بهم من الجهلة والظلاميين والمبتدعة، أما كلام الناس فهو حول: التشريع والحاكمية، وحقوق الإنسان، وخيانات حكام المسلمين للأمة، وتوليهم للكفار، وحقوق المرأة، والمسيرات أو المظاهرات في بلد كيت وكيت، وما شابه ذلك.
أما «وساوس» «خلق القرآن»، وما قاله بشر المُرِيسي وغيره، و(هل النبي نور حقيقة أو مجاز)، فلا يتكلم عنها إلا بعض المهووسين من أدعياء «السلفية»، وكذلك أدعياء «التحقيق والتصوف» من «الأحباش»، ومن شابههم، والمجرمين القتلة من «الجماعة الإجرامية المسلحة» في الجزائر، والغلاة المارقين، أعداء الله ورسوله وصحابته، المتسمين زوراً وبهتاناً «جيش الصحابة» في باكستان، ومن لف لفهم من «الظلاميين»، الذين يعيشون ظلمات «الماضي»، أو في عوالم خيالية أخرى، لا تمت بصلة ولا سبب إلى واقع الدنيا المعاصر، وعالم الناس اليوم.
(6) بل هناك جهل قبيح بحقيقة دعوة الأنبياء إذ أن الظاهر أن أعضاء «الهيئة» يعتقدون أن الأنبياء كانوا يدعون الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له بالمعنى السطحي الساذج: قيام وقعود، وسجود، وذبح قرابين، وإيقاد شموع، ونحوه. وهذا كذب صريح على أنبياء الله المكرمين، المطهرين المعصومين، يكفي لإبطاله مراجعة دعوة لوط، صلوات الله وسلامه عليه: أين هناك السجود والركوع?! إنما كانت دعوته، في المقام الأول، إلى ترك استحلال الفواحش والمنكرات، ولم يرد فيها قط ذكر وثن أو صنم، أو آلهة يسجد لها من دون الله، أو يستغاث بها، أو يستعاذ.
بل لو زعم زاعم أن قوم لوط كانوا لا يرون ألوهية غير الله بالمعنى المحدود كما تفهمه «الهيئة»، لما كان بعيداً عن الصواب. أما نحن فنستعيذ بالله من قول بدون برهان، وليس عندنا عن قوم لوط علم كاف يظهر لنا: هل كانوا أهل أوثان أم لا، بحيث اقتصر كفرهم وشركهم على شرك التشريع?!
هذا إذاً هو فهم «هيئة كبار العلماء»، فيا له من فهم سخيف تافه، وفكر منحط بليد، وتعساً لـ«علم» هذا مبلغ حال «كبار» حملته!
ولكن ذلك في الحقيقة أيضاً يثير الشك في «الهيئة» وأعضائها، ويرجح أنهم، أو بعضهم من فقهاء السلاطين الفسقة، الخونة السفلة. لا سيما إذا عرفنا سكوتهم المريب على تولي دولتهم، دولة آل سعود «المباركة»، على حد تعبير كبيرهم بن باز، للكفار، وتمكينهم من احتلال جزيرة العرب، وحصار العراق، وغيره من بلاد المسلمين، لتجويع المسلمين وإذلالهم، بل لإبادتهم والقضاء عليهم، ثم تواطئهم على غزوه، أي غزو العراق مؤخراً، فافتراسه واحتلاله؛ كل ذلك مقروناً مع تبديل الشرائع، وسن أنظمة التابعية والجنسية «السعودية»، العنصرية النتنة الخبيثة، بل الكفرية الملعونة، والترخيص للبنوك الربوية الخبيثة، ومحاربة الدعوة الإسلامية الواعية المخلصة، ووصمها بالإرهاب أو الانحراف، أو الابتداع أو الغلو، ناهيك بعضوية المنظمات الكفرية الدولية مثل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، وغيرها، إلى غير ذلك من الكفريات والفظائع، التي يشيب لها، والله، الوليد.
وإذا كانت الفتوى آنفة الذكر لـ«هيئة كبار العلماء» ليس فيها كبير أثارة من علم، فالفتوى التالية لعضو نفس الهيئة «الشيخ» محمد الصالح العثيمين لا تصلح إلا أن توصف بأنها خزي وعار وفضيحة!
قال الشيخ في اللقاء رقم (150) من لقاء الباب المفتوح الأسبوعي، وهو مسجل على شريط كاسيت:
إجابة على السؤال «الألمعي»: [ما تقول، عفا الله عنك، فيمن أضاف للتوحيد قسماً رابعاً سماه توحيد الحاكمية?!]،
فكان الجواب «العبقري»: [...، نقول أنه ضال، وهو جاهل! لأن توحيد الحاكمية هو توحيد الله عز وجل: فالحاكم هو الله عز وجل! فإذا قلت التوحيد ثلاثة أنواع، كما قاله العلماء، توحيد الربوبية فإن توحيد الحاكمية داخل في الربوبية، لأن توحيد الربوبية هو توحيد الحكم والخلق والتدبير لله عز وجل!
وهذا قول محدث منكر! وكيف توحيد الحاكمية?! ما يمكن أن توحد الحاكمية! هل معناه أن يكون حاكم الدنيا كلها واحداً، أم ماذا?!
فهذا قول محدث، مبتدع، منكر ينكر على صاحبه، ويقال له: إن أردت الحكم، فالحكم لله وحده، وهو داخل في توحيد الربوبية: لأن الرب هو الخالق، المالك، المدبر للأمور كلها! فهذه بدعة وضلالة]. إهـ.
أرأيت هذا الهذر واللغو المضحك?! نحن لا نتكلم عن ركاكة الأسلوب، وضعف اللغة، فهو متوقع في مثل هذا التسجيل الشفوي. وليس ابن عثيمين ممن لم يعرف بالدقة، وحسن التفريع، بل هو كذلك، يعرفه من قرأ دراسته وفتاواه في دقائق فقه «الحيض والنفاس»، و«الدماء الطبيعية للنساء». كلا، والله: إنها المجاملة والمداهنة للسلاطين الذين يحكمون بغير ما أنزل الله!
أرأيت الجهل المركب في قوله: أن الرب هو الخالق، وقد بينا فيما سلف أن الرب هو السيد أو هو المالك، وهو من ثم الآمر النهي، والحاكم المشرع، ولا علاقة لهذه المفاهيم بمفهوم (الخلق). فيا لله، ويا للمسلمين: كيف يسلم أقوام قيادهم لهذا الرجل، فيسألوه الفتيا، ويعظمون رأيه الفاسد إلى حد التقديس?!
ثم أليس الحكم الشرعي هو أن يكون المسلمون أمة واحدة، لها ذمة واحدة، حربها واحدة، وسلمها واحدة، وأمانها واحد، ودولتها واحدة، وإمامها: الإمام الأعظم أو الخليفة واحد?! أليس كذلك?!
أليست الحالة المثالية المطلوبة شرعاً هي: حمل الإسلام إلى كافة بني آدم حتى يدخلوه، أو يخضعوا لنظامه، تحت سلطان واحد?! فأي غرابة في توحد المسلمين في كيان واحد، تحت حاكم واحد، لا سيما أنه هو الواجب الشرعي?! وما القبيح في توحيد الدنيا كلها، عند الاستطاعة، تحت سلطان الإسلام الكامل العادل، فيهنأ المؤمن، ويستريح الكافر?! إن ابن عثيمين يعلم ذلك بيقين، ولا يمكن أن يكون عن ذلك غافلاً، فلم الاستهزاء والسخرية إذن?! ألا يخشى ابن عثيمين أن توبخه الملائكة عند موته: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون * لا تعتذروا، قد كفرتم بعد إيمانكم}، (التوبة؛ 9:65-66)?!
ويظهر لك بجلاء أيضاً تخبط القوم وتناقضهم، وفساد تقسيمهم للتوحيد إلى «توحيد ربوبية» و«توحيد ألوهية» من اختلافهم في تصنيف «الحاكمية»، التي لا يستطيعون لها إنكاراً، ولا منها فراراً، إلا بالكفر الصريح.
ف«هيئة كبار العلماء» في ما يسمَّى بـ«السعودية» تزعم أن «الحاكمية» فرع مما أسمته: «توحيد الألوهية»، إذ قالت نصاً: (والحكم بما أنزل الله يدخل في توحيد الألوهية)، في حين أن العضو المشهور البارز لنفس الهيئة «الشيخ» محمد الصالح العثيمين يقول نصاً: (فإن توحيد الحاكمية داخل في الربوبية).
وتأمل أيضاً الفرق الشاسع بين ما سلف من لغو وهذر من ابن عثيمين، وقبله هيئة كبار «العلماء»، وبين قول الإمام العلامة ابن قيم الجوزية:
* كما جاء في «مدارج السالكين»، (ج: 2 ص: 182): [وكثير من الناس يبتغي غيره حكما يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه وهذه المقامات الثلاث هي أركان التوحيد: أن لا يتخذ سواه ربا، ولا إلها، ولا غيره حكما]، انتهى نصاً، حيث جعل الحاكمية، وهي اتخاذ الله حكماً، وحده لا شريك له، وعدم الرضا بغيره حكماً، ركناً من أركان التوحيد.
ولكن صدق رسول الله، أبو القاسم محمد بن عبد الله، خاتمة أنبياء الله، عليه وعلى آله صلوات وتسليمات وتبريكات من الله، حيث قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالما، اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم: فضلوا وأضلوا»
* كما أخرجه أحمد: [حدثني يحيى عن هشام أملاه علينا حدثني أبي سمعت عبد الله بن عمرو من فِيه إلى فيِّ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله بعينه]، هذا من أصح أسانيد الدنيا، وهو مسلسل بصريح التحديث والإملاء هنا عند أحمد، وأخرجه أحمد بنحوه من طرق صحاح أخرى، وكذلك البخاري من عدة طرق صحاح بنحوه، واستوعب الإمام مسلم طرقه أو كاد فأخرجه من أكثر من عشرة طرق، وهو عند الترمذي، وابن ماجه، والدارمي بأصح الأسانيد، وفي غيرها.
* ورواه الإمام البخاري في «الصحيح» من طريق أخرى، مستقلة عن طريق الإمام أحمد تمام الاستقلال، من زاوية طريفة: [حدثنا سعيد بن تليد حدثني ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن شريح وغيره عن أبي الأسود عن عروة قال حج علينا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله (فساقه بنحوه)، فحدثت به عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعد فقالت: (يا ابن أختي: انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه!)، فجئته فسألته فحدثني به كنحو ما حدثني فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت فقالت: (والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو!)]، وهو كذلك بنحوه مع زيادات عند الإمام مسلم في «الصحيح».
ولعلنا لا نضيع الوقت في مناقشة هذا اللغو والهذر الصادر من أمثال «هيئة كبار الجهلاء»، أو لعلهم «عملاء» وليسوا فقط «جهلاء»، في ما يسمَّى بـ«السعودية»، ولا رجالاتها من أمثال: محمد الصالح بن عثيمين، فقد بين لنا الناصح الأمين، المعصوم بعصمة الله، حقيقتهم في الحديث آنف الذكر.
نعم: لنضرب عنهم صفحاً فالوقت والعمر أثمن من هذا، والعودة إلى موضوعنا الرئيس أولى وأحرى، بمناقشة أقسام التوحيد، وما يتعلق بذلك من مباحث مهمة، نكتسب بها علما مفيداً، ثم عملاً صالحاً، تصلح به النفوس والقلوب، ويقربنا إلى حضرة علام الغيوب، فتحصل به السعادة الأبدية، والنجاة من النار السرمدية، بتوفيق الله ومنه وكرمه، لا إله إلا هو، ولا رب سواه، عليه نتوكل، وبه نستعين!]؛ انتهى النص المقتبس.
وللحديث بقية، نرجئها لمشاركة قادمة بعنوان: [مفهوم (العبادة)، وعلاقته بمفهوم (الألوهية)]
|
muhammad@tajdeed.net
|
|
|
 |
[ #17 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 27/09/2009 11:40:31
|
المحضار
مواضيعه: 386
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
أطال الله عمركم في طاعته فضيلة الدكتور لقد أجبت عما تكرمتم به وجدتم في الموضوع الآخر ولعل المشرف ينقل ردي إلى هنا إن شاء الله.
عدد مرات التحرير: 1. آخر تحرير في 27/09/2009 11:40:45
|
|
|
 |
[ #18 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 27/09/2009 13:15:15
|
د. محمد المسعري

![[Avatar]](/ar/images/avatar/a87ff679a2f3e71d9181a67b7542122c.png)
مواضيعه: 287
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
للحديث بقية(ج1): [مفهوم (العبادة)، وعلاقته بمفهوم (الألوهية)]
إليك هذا النص المقتبس – بتصرف طفيف - من كتابنا كتاب (أصل الإسلام، وحقيقة التوحيد):
[العبادة مصدر من عبد يعبد عِبادة، وهى من باب كتب يكتب كِتابة، وتعني في أصلها اللغوي: التذلل والخضوع والانقياد والطاعة، ومنه قولنا: طريق معبَّد، أي مذلَّل ممهَّد، وكذلك قولنا: فلان عبد لفلان أي مملوك له ملك يمين فهو خاضع لتصرفه وأمره وتدبيره. فالأصل اللغوي، إذاً هو:.(التذلل والخضوع والانقياد والطاعة).
أما عرفًا وإصطلاحاً عند العرب الفصحاء وقت نزول القرآن في مثل قولهم: (أهل الطائف يعبدون اللات)، وقولهم: (النصارى يعبدون المسيح)، و(محمد وصحبه يسبون آلهتنا، ولا يعبدونها، ويأمروننا بترك عبادتها)، (ونساء دوس يعبدن ذا الخلصة بالرقص حوله)، و(أهل اليمامة يعبدون الشمس)، فهى مجموعة من الأقوال والأعمال القلبية، وأقوال اللسان وألفاظه، وأعمال الجوارح، الدالة على التذلل والخضوع وتقديم التعظيم والتوقير، أو التعبير عن الخوف والخشية والرهبة، أو المحبة وطلب القربى، أو طلب جلب منفعة أو دفع مضرة وإظهار الفقر والحاجة، ونحو ذلك، لمن يعتقد فيه الألوهية، أو من يسمَّى إلاهاً أو رباً. وهذا هو موضوع بحثنا ها هنا.
وأزيد فأقول موضحاً: بحثنا ها هنا في هذا الباب فقط في مفهوم «العبادة» بالمعنى المحدود الضيق الذي يؤدي صرفه لغير الله إلى الكفر والشرك الأكبر، المناقض للإسلام كل المناقضة، المخرج من الملة. فنحن لا نبحث في مثل:
(1) قول الشعراء والأدباء وأهل الغناء والطرب: (فلان يحب فلانة لدرجة العبادة)، على قبح هذا التعبير.
(2) وليس بحثنا في حب المال الذي يجعل الإنسان «عبداً» له، ومن ثم مستحقاً للذم، وليس بالضرورة مستحقاً لمسمى الشرك والكفر، كما هو في البلاغة النبوية الرائعة: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم،...إلخ»، وزاد حال هذا المغبون بياناً، فقال، عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «إن أعطي رضي، وإن منع سخط»، ثم ختم، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، داعياً عليه بقلة التوفيق: «تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش»، هذا دعاء لا يشبه من قريب أو بعيد ما يستحقه أهل الشرك والكفر، وليس حاله كما وصف من أحوال أهل الشرك والكفر.
(3) وحتى ليس بحثنا في المعنى الشرعي لـ«عبادة الله»، بمفهومه الواسع الشامل، كما جاءت بها هذه الشريعة الخاتمة فهذه لها باب مستقل في هذا الكتاب، وإن كانت تشمل المعنى الاصطلاحي العرفي المحدود الضيق الذي ألمحنا إليه أعلاه، وتنطلق منه بالضرورة، إلا أن الشرع صقله وبلوره، وبيَّن أن حقَّه أن يكون أوسع وأعمق بكثير مما عهد العرب في جاهليتهم، كما يبينه هذا الكتاب بمجمله، من أوله لآخره.
فالبحث هو حصراً في المعنى العرفي الاصطلاحي الضيق، كما فهمه العرب الفصحاء زمن نزول القرآن، للفظة «العبادة»، وهو عينه المعنى الشرعي لها إذ أن الشريعة لم تأت لها بتعريف جديد، وإنما جاءت فقط بإيضاح وزيادة بيان، خلافاً للفظة «الصلاة» مثلاً]؛ انتهى النص المنقول بتصرف.
ثم قلنا بعد ذلك بقليل: [ومفهوم (العبادة) الضيق هذا كذلك له واقع موضوعي، لا محالة مدرك بضرورة الحس والعقل، قبل ورود الشرائع، وإلا كان قول الأنبياء لأقوامهم: (لا تعبدوا إلا الله) عديم المعنى، لأن الأقوام سوف يقولون: ما هذه اللفظة: (تعبدوا)، هذه لا نعرفها أصلا. ولكن الواقع الحسي، والتواتر التاريخي، ونصوص القرآن القاطعة تبين أنهم عرفوا المطلوب على الفور، وسارع أكثرهم بالاستنكار والاحتجاج: {ما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك}، {أجعل الآلهة إلاهاً واحداً؟! إن هذا لشئ عجاب!}، وما شابه. فالقوم فهموا فوراً، وعلى البديهة مراد الأنبياء، عليهم السلام، وعرفوا أنها الطامة الكبرى، والنقيض التام، والهدم الكامل لموروثاتهم، لأنها تقتضي بطلان آلهتهم، وأنها خرافات لا وجود لها في الواقع!
فما هو مفهوم (العبادة) أو مفهوم (الإله) الذي دار حوله الجدل بين الأنبياء، وأقوامهم؟! وما هي علاقة المفهومين ببعضهم البعض؟! لا بد إذاً من تحرير مفهوم (العبادة)، ومفهوم (الإله) وتبيان أيهما الأصل، وأيهما التابع، هذا هو الذي يحتاج إلي تحرير وصقل وبلورة، حتى لا تبقى شبهة أو إشكالية.
والحق أن مواقف الناس من العلاقة بين مفهوم (العبادة)، في هذا الإصطلاح، ومفهوم (الألوهية) لا يخرج حصراً عن واحد من الإحتمالات الثلاثة الآتية:
(1) ــ أن يقال أن الإله هو من يعتقد اتصافه بصفات معينة، تجعله، عند من اعتقد ذلك فيه، مستحقاً لـ(التذلل والخضوع، والسمع والطاعة، وتقديم التعظيم والتوقير، وإظهار الخشية والرهبة، أو المحبة وطلب القربى، أو طلب جلب منفعة أو دفع مضرة وإظهار الفقر والحاجة، ونحو ذلك)، مستحقاً لكل ذلك أو بعضه، فتعريف الألوهية ومفهومها سابق، بذلك، على تعريف العبادة. فالإله يتم تعريفه أولاً ثم يترتب على ذلك، ضرورة، أن «العبادة» هي أي فعل من الأفعال، الظاهرة أو الباطنة، أو قول من الأقوال، أقوال القلب أو اللسان، التي توجه إلى ذلك «الإله» للتعظيم، أو إظهار الخوف والخشية والرهبة، أو لإظهار الخضوع والتذلل، أو للتعبير عن الفقر والحاجة وطلب جلب منفعة أو دفع مضرة، أو للتعبير عن الود والمحبة وطلب الأنس والقربى، أو لكل ذلك.
فإذا كان ذلك حقاً – وهو كذلك بقواطع البراهين التي سنورد قريباً، إن شاء الله - ترتب عليه، ضرورة، أنه لا يوجد قول، أو اعتقاد، أو فعل ظاهر أو باطن، لا فرق بين سجود وركوع، وقيام أو ركوع أو انحناء أو قعود، أو ذبح، أو تقديم قرابين، أو إيقاد شموع، أو حب وبغض، وتعظيم أو إرادة، وخوف ورهبة، أو غير ذلك، يمكن إعتباره (عبادة)، أو تسميته بحق: (عبادة)، إلا إذا كان موجهاً إلى من يعتقد فيه إستحقاقها، لأمور ذاتية فيه يعتقد ثبوتها فيه، أي لصفات معينة فيه، هي صفات الألوهية، أو بلفظ آخر هي صفات ذاتية استحق بها تلك الأفعال بذاته، أو باختصار: إلا إذا كان موجهاً إلى من يعتقد فيه (الألوهيه).
أي أن مفهوم «العبادة» مسبوق بمفهوم « الألوهيه» ومنبني عليه، ولا بد؛ فالأفعال والشعائر التعبدية، ظاهرة كانت أو باطنة، لا يمكن تصورها، ولا تسميتها كذلك أصلاً، إلا وهي مسبوقة باعتقادات وتصورات ومفاهيم معينة في من تصرف له هذه الشعائر والأفعال. وهذا هو القول الحق، الذي قامت عليه البراهين والأدلة القطعية اليقينية، كما سيأتي.
(2) ــ أن تصنف أعمال معينة، من حيث هي بوصفها أعمالاً مجردة، على أنها عبادة لذاتها، وبغض النظر عن مضمون التصور ومحتوى الإعتقاد عند فاعلها حول من تصرف له. وعلى هذا المسلك ينبني قول من قال مثلاً أن التحية العسكرية، وتحية العلم، شرك كفري، يخرج من الملة الإسلامية، لأنها تتضمن: (الوقوف بسكون تام، وخشوع كامل، على هيئة مخصوصة)، حتى ولو كان فاعلها يعتقد يقيناً أن أصحاب الرتبة العسكرية أو أن العلَم عبد مخلوق مربوب لا يملك من أمره شيئاً ولا يفعل ولا يتصرف إلا بإذن الله وتقديره ومشيئته، بل ويعتقد أن العلم مجرد خرقة من القماش ربطت على عود ليس فيها حياة ولا سمع ولا بصر. وكذلك من قال أن الاستغاثة بالنبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، «شرك أكبر» بمجرد التلفظ به، بغض النظر عن معتقد المستغيث، أو أن الطواف بقبر أحمد البدوي شرك كفري يخرج من الملة، بمجرد فعله، أي بمجرد الطواف من حيث هو فعل مجرد يشبه في ظاهره الطواف حول الكعبة مثلاً، بغض النظر عن معتقد الفاعل.
وهذا القول الثاني، وإن كان سالماً من الدور والتناقض الداخلي، إلا أنه باطل، وغير مسلم لأصحابه لقيام البرهان القاطع من النصوص الشرعية اليقينية، أي من نصوص الكتاب والسنة لأنها هي وحدها النصوص الشرعية، بل وقبل ذلك من ضرورات الحس والعقل واللغة، على ما يثبت يقيناً خلاف ذلك كما سنشرع في عرضه بعد قليل.
(3) ــ وهناك موقف ثالث يقول أصحابه: أن الإله هو المعبود فيكون مفهوم الألوهية سابقاً على مفهوم العبادة، أي أن مفهوم الألوهية يجب أن يكون موجوداً أولاً ثم يتم تعريف العبادة وتحديد مفهومها بعد ذلك بناءً عليه، ويقولون في نفس الوقت، أو بعد ذلك بلحظات (عندما يغيب المفهوم السابق عن الذهن): أن الإله هو كل من تصرف له العبادة، أي أن هناك قائمة من الأفعال تسمَّى من حيث هي عبادة فإذا صرفت لشيء كان ذلك الشيء (إله معبوداً) بالضرورة، فيكون مفهوم العبادة إذاً سابقاً على مفهوم الألوهية. وهذا دور قبلي، وهو مستحيل باطل، يدل على بطلان هذا الموقف المتناقض ذاتياً. هذا الموقف هو الذي قد وقع فيه كثير من الناس، بل وكثير من العلماء، من غير أن يشعروا، وهو الذي تجده يطل برأسه بين الحين والآخر في كتب ورسائل أئمة الدعوة الوهابية، ثم يتراجع، ثم يعود إلى الظهور، وهكذا في دوامة لا تنتهي من التناقضات والإشكالات، وسنسوق فيما يلي – بإذن الله – طرفاً من عجائب القوم في هذا الخصوص.
وقبل الشروع في البرهان نذكر ببعض ما أسلفنا في هذا الكتاب من القواعد اليقينية المطلقة، للإيمان بها والتقرب إلى الله باعتقادها أولاً، وحتى تكون دوماً حاضرة في الذهن، جاهزة للتطبيق:
(1) ما ثم إله مستحق لهذا الإسم حقيقة، وهو وحده أهل أن يعبد، في الوجود كله، أزلاً وأبداً، إلا الله. هذه حقيقة وجودية قاطعة، وهي حقيقة قرآنية قاطعة، وهي من المحكمات، بل هي رأس المحكمات، وأساس العقيدة الإسلامية، التي تحكم على كل مقولة أخرى، والتي يرد إليها كل متشابه.
(2) أن الله، جل وعلا، وإن كان هو صاحب السيادة، فهو السيد الكامل المطلق السادة، والرب الكامل المطلق الربوبية، يحرم ما يشاء، ويحل ما يشاء، فقد أحل قديماً نكاح بعض المحارم كالأخوات، ثم حرمه أخيراً، وأمر إبراهيم، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، بذبح ولده ثم نسخ الحكم قبل التنفيذ، وهكذا. إلا أنه هو جل شأنه، هو أيضاً «الحق المبين، القدوس السلام»، فلا يأمر بما هو متناقض في ذاته، أو بما يتناقض مع كماله وجماله و«قداسته»:
(أ) فمن المحال الممتنع أن يقول: {شهد الله أنه لا إله إلا هو}، ثم يقول: اتخذوا معي (أي: مع الله) إلهاً، أو بلفظ آخر: كذبوني في شهادتي بأني أنا، وفقط أنا، الإله الواحد، وما ثم إله غيري في الوجود مطلقاً، حاشاه، تبارك وتقدس، من مثل هذا التناقض الباطل، وهو الله الحق المبين. فمن المحال أن يأمر الله بالشرك والكفر، وقد قال، تعالى ذكره، ذلك نصاً في القرآن: {ولا يرضى لعباده الكفر}، {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون}، والله جل وعلا لا يشرع إلا ما يحب ويرضى، فلا يريد إرادة شرعية دينية إلا ما يحبه ويرضاه، وإن كان يقع في الكون كثير وكثير مما يغضبه ولا يرضية بإرادته وإذنه التكويني القدري لحكمة كونية قدرية بالغة.
(ب) ومن المحال الممتنع أن يأمر بـ«الفاحشة» أصلاً، أي أن يجعلها فريضة واجبة، أو نافلة مستحبة، لا في شريعة سابقة، ولا في هذه الشريعة المباركة الخاتمة، من باب أولى. قال، تباركت أسماؤه، وتعالى ذكره: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ، أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}، (لأعراف؛ 8:2 ، فهذا خبر يقيني صادق، أزلاً وأبداً، لا يتصور في العقل ما يناقضه، ولا يمكن نسخه لأن الأخبار لا تنسخ: (أنه، جل جلاله، لا يأمر بالفحشاء)، ولم يأمر بها قط في سابق الأزمنة في كوننا هذا، ولا في أي كون من الأكوان الممكنة. وقال، جل وعز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، (النور؛ 24::21)، ومن المحال الممتنع أن يأمر الله، الحق المبين، الملك القدوس السلام، تبارك وتعالى وتقدس، بما يأمر به الرجس النجس الخبيث المخبث: إبليس، الشيطان الرجيم، عدو الله!
(ج) ومن المحال الممتنع أن يجعل الله، وهو الحق المبين، العقل والإرادة الحرة مناط التكليف، ثم يقول: خذوا البريء بجناية المجرم، أي أن يأمر بالظلم، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
كل ذلك، ونحوه من المحالات المنطقية العقلية، أو مما يناقض قداسة مقام الألوهية السامي الرفيع، لا يقع من الله، جل جلاله، وتقدست أسماؤه، بموجب «القداسة»، و«القداسة» هي: الطهارة المطلقة، والسلامة من كل عيب ونقص، والتعالي فوق كل خسة ودناءة.
فإذ تحرر هذا، فالآن نشرع في إبطال المقولة الزاعمة مثلاً بـ(أن السجود عبادة من حيث هو سجود مجرد، أي فعل مجرد، وذلك بغض النظر عن معتقد الساجد في المسجود له)
فنقول، بعون الله وتوفيقه: قد قام الدليل القاطع، من القرآن والسنة المتواترة، الذي يكفر منكره، ويخرج من الإسلام بجحده: أن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم، فعلى قولكم، المتهافت الساقط، بـ(أن السجود من حيث هو سجود وفعل مجرد عبادة، بغض النظر عن محتوى الاعتقاد في الكائن المسجود له) يكون الله، تعالى وتقدس، قد أمر الملائكة، بأن يعبدوا آدم، أي أن يتخذو آدم مع الله إلها آخر، أي أمر بالشرك والكفر،! فانظروا إلي أين منتهى قولكم!
وثبت بالأدلة اليقينية القاطعة، من القرآن والسنة المتواترة، التي يكفر منكرها، ويخرج من الإسلام بجحدها: أن آل يعقوب خروا ليوسف سجداً، وعقَّب يوسف، عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام، على ذلك بشكر الله الذي جعل رؤياه حقاً. أي بشكر الله على كفر وردة أهل بيته ومقارفتهم الشرك الأكبر، على مذهبكم المتناقض الساقط (الذي هو في حقيقته مذهب مهلك، ومقولة خبيثة، شنيعة النتائج والمآلات، كما سيظهر قريباً، إن شاء الله)، ويعقوب، عليه الصلاة والسلام، كان قطعاً، أحد الساجدين فهو المرموز له بالشمس في الرؤيا، فأصبح بذلك كافراً مرتداً، مضيعاً لما خصه الله به من علم: {وإنه لذو علم لما علمناه}، فتعساً لعلم محصوله الشرك والكفر. فمن كان هذا قوله في الله، وفي أنبياء الله، فقد والله كفانا مجرد الحديث معه.
نعم، سوف تقولون سريعاً: سجود الملائكة لآدم ليس سجود عبادة، وكذلك آل يعقوب ليوسف، وإنما هو سجود تكريم. فنقول: قد بطل إذاً قولكم: (أن السجود من حيث هو سجود وفعل مجرد عبادة) فهناك سجود واحد على الأقل، ليس عبادة، فوجب تحرير: متى يكون السجود عبادة، ومتى لا يكون. فقولكم على كل حال قد بطل، وسقط سقوطاً مدوياً، فانتهى أمره، وفرغ منه.
وربما قلتم: بل السجود كان لله، وإنما كان آدم مجرد «قبلة» للسجود، تماماً كالكعبة. فنقول: هنيئاً لكم تكذيب الله ووصفه بالعي، والعجز عن التعبير: فهو يقول عن ملائكته المسبحين بحمده: {وله يسجدون}، أي: لله يسجدون، بلفظ السجود متعدياً بحرف اللام «لـ»، تماما، ويستخدم عين اللفظ في أمره للملائكة: اسجدوا لآدم، متعدياً بحرف اللام «لـ»، ويقول آمراً: {فاسجدوا لله، واعبدوا}، وغير ذلك مما لا يحصى. فكأنه، جل وعلا، عجز أن يقول اسجدوا لي مستقبلين آدم، أو اتخذوا آدم قبلة في سجدة واحدة، أو كذب صراحة، تعالى وتقدس عن ذلك، أو تعمد تضليلنا والتلبيس علينا، سبحانك هذا بهتان عظيم. فإن كان ذلك قولكم فحسبكم اللحاق بالمجانين، أو بالكفار المشركين، ومن كان هذا قوله في ربه فقد كفانا مؤنة الرد عليه، والحمد لله رب العالمين!
وقد حاول بعضكم الإفلات من الإشكالية بزعم أن سجود الملائكة لآدم، وسجود آل يعقوب ليوسف، لم يكن بوضع جبهة على الأرض، وإنما كان انحناءً، ليس إلا.
قلت: وهذا، إذا أحسنا الظن، طرفة تضحك الثكلى، بل هو أعجوبة الدهر. نعم: ليس للملائكة، والله أعلم، جباه يسجد عليها، لأنهم ليسوا من لحم ودم وعظم، ولكن ما الذي جعل لهم ظهوراً وفقاراً تنحني؟!
ثم إن الذي أحاط بهم، وبكيفية خلقهم، وباللغة العربية، وأحاط بكل شىء علماً، جل ذكره، عبر عنه في كتابه الحكيم، بلسان عربي مبين، بلفظة «السجود» فكيف جعلتموه «انحناءً»؟! هذا تكذيب صريح لكلام الله، أو نسبة العي وسوء التعبير إلى مقام الله، وكفى بذلك بهتاناً وكفراً!
هذه الشبهة السخيفة المضحكة قد تكون عذركم في هذا الهراء الباطل بالنسبة للملائكة، وهي ليست مقولة سخيفة باطلة فحسب، بل هي مقولة من مقولات الكفر، فما هو العذر يا ترى بالنسبة لآل يعقوب، وهم بشر من لحم ودم وعظم، لهم رؤوس وجباه وظهور وفقار؟!
ثم ما الذي جعل السجود والركوع عبادة، أما الإنحناء فليس عبادة، وما هو حد الإنحناء المسموح به بزعمكم (لأنه ليس عبادة): 10 درجة زاوية، 20 درجة زاوية؟! ولماذا لا توقفون عند كل إنسان مسلم ينحني من يقيس زاويته (بفرجار أو اسطرلاب؟!) فيقوم بتنبيهه إلى اقترابه من الزاوية «الحرجة»، حتى لا يخرج من الإسلام إلى الكفر؟!
ثم لو تواقحتم وذكرتم زاوية معينة على أنها حد لذلك، طلبنا منكم البرهان العقلي والشرعي على ذلك، ولا سبيل لكم إلى شيء من ذلك أبد الدهر، فإن تحكمتم وذكرتم حداً من عند أنفسكم زدناكم عليه شيئاً يسيراً جداً (واحد على ألف من الدرجة مثلاً) شيئاً فشيئاً حتى يصبح الإنحناء ركوعاً فننركوا قولكم في الركوع، أو حتى تتركوا هذا القول الخبيث جملة، أو حتى تلحقوا بالمجانين!
وكذلك سجد معاذ بن جبل ــ وهو من أكابر علماء الصحابة ــ للنبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بعد رجوعه من الشام سجود إجلال وتكريم، فأنكر عليه النبي ذلك، وإليك نص الحديث:
* كما جاء في «سنن البيهقي الكبرى» بإسناد صحيح عن عبد الله بن أبي أوفى: [أن معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، قدم الشام فوجدهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فروَّى في نفسه أن يفعل ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فلما قدم سجد للنبي، صلى الله عليه وسلم، فأنكر ذلك، قال: (يا رسول الله! إني دخلت الشام فوجدتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فروبت في نفسي أن أفعل ذلك لك!)، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها: فوالذي نفسي بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها، عز وجل، حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى إن لو سألها نفسها وهي على قتب أعطته (أو قال: لم تمنعه)»].
وفي الملحق عدة أحاديث في هذا الباب (باب السجود لغير الله)، قد أشبعناها درساً بأسانيدها دراسة متشددة، منها حديثان صحيحان، لا شك في صحتهما: حديث معاذ، وأبي هريرة.
وحديث ثالث في النفس من صحتة شيء: حديث قيس بن سعد بن عبادة، وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، والألباني، أما الحاكم والألباني فهما متساهلان مضطربان لا يتبعان طريقة منضبطة، على وتيرة واحدة، وأما الذهبي فقد كتب تعليقاته على «المستدرك» في أوائل طلبه للعلم، كما هو معروف، ولم تكن شخصيته العلمية، وفحولته قد كملت، رحمهم الله جميعاً، ومع ذلك فنحن نستخير الله ونقول بصحة هذا الحديث أيضاً، إن شاء الله.
وهناك نقول ليس أسانيدها بتلك الدرجة عن سبعة من الصحابة، رضوان الله وسلامه عليهم، هم: عائشة، وأنس بن مالك، وسراقة بن مالك، وزيد بن أرقم، وجابر بن عبد الله، وبريدة، وغيلان بن سلمة، رضوان الله وسلامه عليهم: هذا نقل تواتر، يجب القطع به، ولا تحل مخالفته أو إهماله.
وقد حاول البعض، ومنهم الشيخ عبد القادر شيبة الحمد، رد الأحاديث المذكورة أعلاه «دراية»، بالرغم من ثبوتها «رواية»، بدعوى أن السجود لغير الله شرك. قلت: هذه مصادرة على المطلوب، فضلاً عن كونها في ذاتها زعم باطل، إذ لا مخلص لهؤلاء من إشكالية سجود الملائكة لآدم، وسجود ال يعقوب ليوسف، وقد سلفت مناقشتها، وبينا بالدليل القاطع أنه تفيد أن السجود من حيث هو فعل مجرد، ليس عبادة ومن المحال الممتنع عقلاً وشرعاً أن يكون عبادة. ولا سبيل لرد ذلك «دراية» إلا بتكذيب القرآن، فهنيئاً للشيخ عبد القادر شيبة الحمد على هكذا (دراية)!
فمعاذ بن جبل، وهو من العلماء الراسخين، رضي الله عنه، من أعلم الناس بالتوحيد والشرك، وبما هو عبادة وما ليس كذلك، فأقره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك الفهم، أي فهم معنى «العبادة» الضيق، مع إنكاره للفعل، وبين أن الشرع الإسلامي حكم بقصر السجود لله سبحانه وتعالى، وحرم السجود لغيره، حتى لو كان تكريمًا أو إجلالاً أو تحية، ولم يكن «عبادة»، ذلك لأن وجوب إفراد الله ــ سبحانه وتعالى ــ بالعبادة أمر معلوم لمن هو أقل من معاذ بن جبل علماً وفضلاً، وقد استقر في علم الصحابة استقرارًا تاماً في عهدهم المكي فلا توجد حاجة ها هنا للتنبيه عليه في العهد المدني إلا قليلاِ، لا سيما بالنسبة لفقهاء الصحابة وعلمائهم، من أمثال معاذ.
ولو كان فعل معاذ شركاً، أو كفراً، لبين النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ذلك، وسماه باسمه، وأنكره، كما حدث في قصة ذات الأنواط، التي اشتد فيها إنكار النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، على طائفة من أصحابه، كانوا حديثي عهد بالكفر والجاهلية، وأغلظ فيها لهم القول: «قلتم كما قيل لموسى: (إجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة)»، أو كما قال بأبي هو وأمي. وهذا الإنكار كان متعيناً ساعة وقوع الجريمة، لأنه وقت الحاجة إلى البيان، ولا يجوز لله ورسوله تأخير البيان عن وقت حاجته، حاشا لله أن يخلف وعده: {ثم إن علينا بيانه}!
وعلى تتبعنا لقصة معاذ بن جبل، رضي الله عنه، هذه، والقصص المماثلة: قصة قيس بن سعد بن عبادة، وسجود البعير للنبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقصة الأعرابي، ونحوها، بشتى طرقها وألفاظها، كما سنذكر طرفاً منها في الملحق، لم نجد في شيء من ذلك، صحيحاً كان أو ضعيفاً، أو حتى موضوعاً، أن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، سمّى فعل معاذ شركاً، أو كفراً، أو قال له: جعلتني رباً، أو إلهاً، أو قال: عبدتني من دون الله، أو جعلتني لله نداً، أو نحواً من ذلك، أو قريباً منه، أو لفظاً مشابهاً في الحكم، مع أنه قال نحو ذلك في مناسبات كثيرة:
ــ كقوله: «أجعلتني لله نداً؟! بل ما شاء الله وحده»!، منتهراً ذلك الرجل الذي فقط قال: (ما شاء الله وشئت)، مع كون هذا مجرد شرك لفظي، كما سيأتي محرراً هو وما شابهه في بابه، وهو في الصحيح الأرجح مكروه، وليس حتى بحرام.
ــ ولا قال غاضباً: «هذا كما قال قوم موسى: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة}»، كما أخرجه الإمام الترمذي، حيث قال: [حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان عن الزهري عن سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا: (يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط)، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله: هذا كما قال قوم موسى: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة)! والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم»، وقال أبو عيسى معقباً: (هذا حديث حسن صحيح)، وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة)]، قلت هذا إسناد في غاية الصحة، وقد أخرجه أحمد من عدة طرق صحاح أيضاً.
ــ ولا أمره بالتلفظ بالشهادتين، ولا بغير ذلك من الكفارات، كما أمر من سبقه لسانه فحلف باللات والعزى، كعادتهم في الجاهلية، أمره بأن يستغفر الله، وأن يقول: (لا إله إلا الله).
بل هو، بأبي هو وأمي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قد قال نصاً: «لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، نعم: هذا تقدير امتناع لامتناع، ولكن هل يتصور أن يكون الشرك والكفر مأموراً به، وقد بينا أن الله محال عليه أن يرضى بالشرك والكفر، أو أن يأمر بهما؟! أعجز نبي الله الخاتم أن يقول مثلاً: (لولا أن السجود لغير الله شرك (أو كفر) لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)؟!
لذلك لا بد من الحكم القاطع بالبطلان على قولكم وقول أمثالكم، مثل علي الحلبي، تلميذ الألباني، تعقيباً على قصة معاذ آنفة الذكر: «... فلم يكفره الرسول، صلى الله عليه وسلم، وبين له أن هذا كفر، وأنه لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد...»، قاله في مقابلة مع مجلة «الهدْيُ النبوي» في الصفحة الرابعة والعشرين من عددها التاسع (رمضان 1417هـ)!
نعم، والله، أنكر، صلوات الله وسلامه وتبريكاته عليه وعلى آله، فعل معاذ، وبيَّن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أنه لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد»!
إي، وربي، لم يكفره الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل ولم يفسقه، أو يؤثمه، أو يأمره بكفارة، أو باستغفار!
فهل عجز النبي، المعصوم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، عن وصف ذلك الفعل بالكفر، أو الشرك؟! أو أن يقول له: جعلتني رباً، أو إلهاً، أو يقول: عبدتني من دون الله، أو جعلتني لله نداً، أو نحواً من ذلك، أو قريباً منه، أو لفظاً مشابهاً في الحكم؟! فلعله تركها لـ«العبقري» الحلبي يستدركها عليه في دبر الزمن وأواخره؟! لا ها الله!! حاشاه، ثم حاشاه!!
ولكنه الفكر التافه السقيم، والفهم السطحي البليد لكلام الله ورسوله، وهذا هو المتوقع من أمثال الحلبي وغيره من تلاميذ الألباني المعروفين بتفاهة الرأي، وسطحية الفكر، بل باتباع الهوى وعدم التورع عن الكذب وتحريف الألفاظ والنصوص، أو هو، عياذاً بالله، الكفر، والتقديم بين يدي الله ورسوله!!
وها هو الإمام ابن كثير ينص أثناء الكلام على قوله، تعالى ذكره: {وخروا لهُ سجداً}، على أن السجود لغير الله: [كان هذا سائغاً في شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له، لم يزل هذا جائزاً من لدن آدم عليه السلام إلى شريعة عيسى عليه السلام، فحرم هذا في هذه المله، (اي مله محمد، صلى الله عليه وسلم،)، وجعل السجود مختصاً بجناب الرب سبحانه وتعالى]، كما هو في (صفحة 645 من المجلد الثاني من «تفسير ابن كثير»). فقد صرح الإمام أنه كان مباحاً، ولكنه ما قال قط أنه انقلب شركاً وكفراً كما تزعمون؟! نعم: هو حرام في شريعتنا، كالسرقة والزنا، وهذه ليست شركاً وكفراً إلا في حق من جحد حكمها أو استحلها، بموجب الجحد والاستحلال، ولكن ليس بوصفها عملاً مجرداً]؛ انتهى النص المنقول بتصرف.
وناقشنا في الكتاب كذلك القيام والانحناء باستفاضة مماثلة، وبنتيجة مماثلة، لا نطيل بها ها هنا، ونكتفي بنقل الفقرة الختامية، وما بعدها، لأهميته: [وهذان النوعان المحرمان من القيام لم يسمهما النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، عبادة، ولا فعلهما شركاً، ولا قال: جعلتوني رباً، أو إلهاً، أو قال: عبدتوني من دون الله، أو جعلتوني لله نداً، أو نحواً من ذلك، أو قريباً منه، أو لفظاً مشابهاً في الحكم، مع كونه نهي عنهما، نهياً شديداً، كما فصلناه!
على أننا نعلم، ضرورة، أن الصلاة، على الضد من ذلك «عبادة»، أو بلفظ أدق: شعيرة تعبدية، وأن القيام فيها (عبادة)، ويبقى عبادة، أو بلفظ أدق: (شعيرة تعبدية)، على كل حال حتى ولو لم يكن بخشوع تام، وقنوت كامل، كما ينبغي لها، ولكنها (عبادة)، أو بلفظ أدق: (شعيرة تعبدية)، على كل حال، وكذلك ما فيها من ركوع وسجود.
وقد حاول بعض أنصار الدعوة الوهابية الإفلات مما قلناه آنفاً بقولهم: (مع كل رساله وشريعه سماويه تكون هناك أوامر ونواهي، ويكون هناك كفر بهذه الشريعه وإيمان، وعلى حسب الكفر والإيمان الموضح في الشريعه المنزله من لدن الله سبحانه تتشكل المفاهيم، بل وحتى المصطلحات. فمفهوم الكفر في الشريعة التي جاء بها المصطفى محمد، صلى الله عليه وسلم، غير مفهوم الكفر الذي جاء به عيسى عليه السلام، مع أن أساس جميع الرسالات واحد وهو لا إله إلا الله)، أو كلاماً نحو هذا. ثم ضربوا بعض الأمثلة، مثل: (شرب الخمر من الكبائر في شريعه محمد، صلى الله عليه وسلم، ومن أحل الحلال في شريعة غيره من الأنبياء)،
وجوابنا هو: كلامكم هذا مجمل، فيه تداخل مفاهيمي خطير، بل مهلك مدمِّر، لذلك جاء فيه حق وباطل، كما يظهر من التفصيل التالي:
(1) نعم: نسخ الدين الخاتم جميع الشرائع السابقة: فلم يعد حرامها حراماً، ولا حلالها حلالاً. وما كان في شريعتنا موافقاً أو حتى مطابقاً لما جاء في شريعة سابقة إنما هو شرع جديد مستأنف، جاء مطابقاً للشريعة السابقة، وليس هو إقرار لها. على كل حال هذا تقتضيه ضرورة الشرع والعقل، وأحسب أني أشبعته بحثاً في كتابنا هذا: (كتاب التوحيد). إلا أن النسخ إنما يتطرق إلى الأحكام الشرعية التكليفية: الواجب (وهو الفرض)، والمستحب، والحلال المحض وهو المباح، والمكروه، والحرام، وكذلك الأحكام الوضعية: الصحة، والبطلان، والفساد، والسبب، والشرط، وغيرها. فالمصطلحات والمفاهيم من هذا النوع تختلف باختلاف الشرائع: هذا حق.
ولكن هناك مصطلحات ومفاهيم موضوعية تتعلق بواقع معين وصفاً له أو حكم عليه: هذه من جنس الأخبار. والأخبار من المحال العقلي والشرعي أن تنسخ أو يتطرق إليها النسخ. فالخبر إما صادق أو كاذب، فقط لا غير. نعم قد توجد مقولات غير محررة، لا يمكن وصفها بالصدق أو الكذب هكذا لأنها مركبة من أجزاء بعضها حق وبعضها باطل (مثل مقولتكم هذه بعينها التي نحللها ونناقش جزئياتها الآن). ولكن إذا حررت وفككت إلى أجزائها أمكن الحكم عليها من حيث المبدأ (نعم: قد يتعسر هذا علي أو عليكم، ولكنه ممكن من حيث المبدأ، وإن شئتم فقولوا: كما هو في علم الله).
نعم: هناك جمل لغوية تبدوا كأنها مقولات يمكن الحكم عليها بالصدق أو الكذب، وهي في الحقيقة فارغة المحتوى، مثل القول: (روح الإنسان خضراء اللون)، لأن الروح ليست من الماديات التي تسري عليه مفاهيم الألوان أصلاً، والصواب في هذه الحالة أن يقال: هذا كلام فارغ: فالروح لا تسري عليها مفاهيم الألوان مطلقاً، لأنك لو قلت: روح الإنسان ليست خضراء اللون، فلربما وهم واهم أنها حمراء مثلاً.
لا نطيل بهذا لأن ينبغي أن يكون واضحاً بديهياً. وهذا معلوم بالحس والعقل قبل مجيء الشرع، لأنه مغروس في بنية العقل من حيث هو عقل، وأعطي للإنسان قبل أن يخاطب بخطاب التكليف أصلاً، لأن خطاب التكليف محال إن لم يكن العقل موجوداً. قال تباركت أسماؤه، وسمى مقامه: {وعلَّم آدم الأسماء كلها، ثم عرضهم على الملائكة}.
أما الأمثلة التي ذكرتم فهي حجة عليكم لا لكم: فأنت تقولون: (شرب الخمر من الكبائر في شريعه محمد، صلى الله عليه وسلم، ومن أحل الحلال في شريعة غيره من الأنبياء)، فأقول: صدقتم وبررتم وأحسنتم، ولكن الخمر هي الخمر: وهي كل مسكر: هذا واقع موضوعي يدرك بالحس، والتجربة والعقل. ولكن الحكم الشرعي مختلف باختلاف الشرائع، فمفهوم الخمر عندنا، وفي الشرائع السابقة، واحد، من حيث هي شيء مادي يشرب أو يؤكل أو يستشق أو يدخن فيؤدي إلى «السكر»، وهو تغيّر معلوم في حالة العقل والنفس، ولكن حكم شربها مختلف باختلاف الشرائع.
وعندما قال، عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «ما أسكر كثيره، فقليله (وفي رواية: ملؤ الكف منه) حرام»، أحال إلى واقع محسوس لأشياء تسمَّى أو توصف بأنها «مسكرة»، وهي لفظة معلومة في لغة العرب، يعرفها العرب قبل مجيء الوحي، ويدركون واقعها بضرورة الحس والعقل، ثم حكم عليها بحكم شرعي: ألا وهو الحرمة.
وقد أسلفنا أن مفهوم (العبادة) كذلك له واقع موضوعي، لا محالة مدرك بضرورة الحس والعقل، قبل ورود الشرائع، وإلا كان قول الأنبياء لأقوامهم: (لا تعبدوا إلا الله) عديم المعنى، لأن الأقوام سوف يقولون: ما هذه اللفظة: (تعبدوا)، هذه لا نعرفها أصلا. ولكن الواقع الحسي، والتواتر التاريخي، ونصوص القرآن القاطعة تبين أنهم عرفوا المطلوب على الفور، وسارع أكثرهم بالاستنكار والاحتجاج: {ما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك}، {أجعل الآلهة إلاهاً واحداً؟! إن هذا لشئ عجاب!}، وما شابه. فالقوم فهموا فوراً، وعلى البديهة مراد الأنبياء، عليهم السلام، وعرفوا أنها الطامة الكبرى، والنقيض التام، والهدم الكامل لموروثاتهم، لأنها تقتضي بطلان آلهتهم، وأنها خرافات لا وجود لها في الواقع!
فما هو مفهوم (العبادة) أو مفهوم (الإله) الذي دار حوله الجدل بين الأنبياء، وأقوامهم؟! وما هي علاقة المفهومين ببعضهم البعض؟! لا بد إذاً من تحرير مفهوم (العبادة)، ومفهوم (الإله) وتبيان أيهما الأصل، وأيهما التابع، هذا هو الذي حررناه آنفاً، وسوف يزداد ذلك التحرير والبيان قوة بإبطال اعتراضاتكم، أو بيان أنها ليست في الموضوع محل البحث، كما سيأتي شيئاً فشيئاً، إن شاء الله.
هذا إذاً هو هو المطلوب تحريره أولاً وقبل كل شئ، تماما كما أن المطلوب معرفة: هل هذه العشبة التي يدخنون، أو تلك الحبوب التي يبتلعون، من «المسكرات» أم لا؟! وليس المطلوب الآن معرفة ما حكم تدخين العشبة، أو ابتلاع تلك الحبة: هذا موضوع آخر يأتي في حينه، بعد ذلك.
فالقضية هنا وفي غير هذا من الأفعال قضية نوع الفعل وصنفه، أي قضية ما يصاحبه من اعتقاد وتصور، وليست قضية درجته أو شدته، أو وصفه وهيئته. فالغريق الملهوف الذي يستغيث بالواقفين على الشاطيء لم يعبد الواقفين على الشاطىء من دون الله، وذلك بغض النظر عن حرارة استغاثته، وشدة لهفته. وكذلك الحال في أولئك الذين جبنوا عن القتال، بعد أن فرض عليهم، خشية من الناس، وخوفاً من الموت والجراحات والألم والمشقة، بل أن خشيتهم للناس بلغت درجة خشيتهم لله أو أشد، بنص القرآن القاطع، ومع ذلك لم يقل أحد من العقلاء أنهم أصبحوا بهذا الموقف، وهو موقف ذميم مقبوح بلا شك، عابدين للناس من دون الله، مشركين شركاً يخرج عن الملة.
ولو شئنا لسودنا مئات الصفحات ها هنا في البرهنة على أنه ما ثمة من فعل من أفعال المخلوقين في العالم، لا فرق بين أفعال الجوارح والبدن كالسجود والركوع، وأفعال القلب كالمحبة، والخوف، والخشية، يصلح أن يكون من حيث هو فعل مجرد «عبادة»، بل لا بد لتصنيفه عبادة أن يصحبه اعتقاد أو تصور معين عن «المفعول به»، أي عمن (تم توجيه الفعل إليه)، في ذهن «الفاعل».
بذلك يتبين بطلان تسمية، أو اعتبار بعض الأعمال عبادة، أو بلفظ أدق: شعائر تعبدية، من حيث هي أعمال محضة مجردة عن الاعتقاد، بغض النظر عن مضمون الإعتقاد في من وجهت إليه.
نعم: في مضى كفاية، إن شاء الله، لهدم المقولة الباطلة، والتي هي في نفس الوقت مقولة مبتدعة ضالة مهلكة بـ(أن ثمة أفعال هي «عبادة» من حيث هي فعل مجرد، بغض النظر عما يصاحبها من اعتقاد الفاعل عن الكائن المفعول به، أو الذي تم توجيه تلك الأفعال إليه)، ومع ذلك فسوف نعود إليها في بعض المناسبات بزيادة تقرير وضرب أمثلة، لا سيما في الأبواب المتعلقة بأصناف من الشرك العملي، إن شاء الله تعالى]؛ انتهى النص المنقول بتصرف.
وللحديث بقية(ج2): [نوعية «المعتقد» أو «التصور» في «المفعول به» الذي يصلح أن تصبح الأفعال الموجهة إليه «عبادة»]
|
muhammad@tajdeed.net
|
|
|
 |
[ #19 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 27/09/2009 19:53:18
|
son of Jazeera
مواضيعه: 46
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
شيخنا الدكتور الفاضل
كل عام وانتم بخير
والله انه لشرف لنا ان نستسقى من علمكم وبحثكم
جزاكم الله عنا وعن الامه خيرا
استاذنا الدكتور بارك الله فيك على هذا التأصيل القيم
ولقد اعجبنى ماذكرت
لاكن هناك من الاخوه من قرأء كتاب التوحيد وحيث انه وللاسف من مناصرى التيار الجهادى ولا زال يستدرك علينا بعباره
(الدكتور المسعرى جعل توحيد الربوبيه وتوحيد الالوهيه شيئا واحدا وهو بذلك جعل عابدى الاصنام والقبور مسلمين
لانهم يقرون ان الله عز وجل هو الخالق الرازق وهذا عين قول الاشاعره)
لو امكنكم تسليط الضوء على هذه الجمله ولو بأختصار بارك الله فيكم
ربما ذكر شى لم اتمكن من استيعابه او فهمه من حديثكم السابق....لكن ارجو المعذره
|
|
|
 |
[ #20 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 29/09/2009 13:03:46
|
د. محمد المسعري

![[Avatar]](/ar/images/avatar/a87ff679a2f3e71d9181a67b7542122c.png)
مواضيعه: 287
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
بالنسبة لقول القائل: ((الدكتور المسعرى جعل توحيد الربوبيه وتوحيد الالوهيه شيئا واحدا وهو بذلك جعل عابدى الاصنام والقبور مسلمين لانهم يقرون ان الله عز وجل هو الخالق الرازق وهذا عين قول الاشاعره) ) فنقول: أولاً: لم نقل أن الربوبية والألوهية شيء واحد، بل هما مفهومان متغايران ، وبينهما ترابط وثيق، كما هو مفصل بلا مزيد عليه في كتابنا. والذي قلناه أن تعريف شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية، رحمه الله، لكل واحد منهما تعريف خاطيء لم يستند إلى المعنى اللغوي، ولا إلى الضرورات العقلية، ولا إلى النصوص الشرعية، وإنما أخترعه الإمام اختراعاً من خياله، سامحه الله. وقد وافقه على هذا الخطأ الفاحش، المهلك المميت، بل زاده حدة وخطراً، شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، سامحه الله، وقد فصلنا ذلك في كتابنا كتاب التوحيد (أصل الإسلام، وحقيقة التوحيد). ثانياً: لم نجعل عابدى الاصنام مسلمين، بعد أن جعلهم الله كفاراً مشركين، معاذ الله! ثالثاً: لا يوجد من يعيد القبور أصلاً. ولفظة (عبادة القبور) إنما تصف خيالاً انقدح في ذهن الإمامين (شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية، سامحه الله، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، سامحه الله). هذا الخيال لا وجود له في الواقع. ونحن نتحدى القائلين بذلك أن يأتوا بنص من كتاب الله، أو بسنة قابتة صحيحة، سنداً ومتناً، من حديث رسول الله، عليه وعلى آله صلوات وتسليمات وتبريكات من الله، أو من وقائع التاريخ أيام نزول الوحي، تستخدم لفظة (عبادة القبور)، أو ما يكافئها لغة أو شرعاً. ولعل القائل كذلك يراجع كتابنا ليرى البراهين اليقينية القاطعة، على بطلان خرافة اللات الذي كان يلت السويق للحجاج، وغيره من خرافات الأعاريب. نعم: يوجد تمسح ببعض القبور، وطواف ببعض القبور، وإيقاد شموع عند بعض القبور، ووضع أكاليل الزهور فوق بعض القبور، بل ونداء أو سجود لبعض القبور، أي نداء وسجود للمقبور فعلاً، أو لمن ينسب له القبر زعماً، وغير ذلك من الأفعال التي لا ندري أهي عبادة أم غير ذلك حتى نعلم حقيقة معتقد فاعلها في المقبور (الذي هو المفعول به أو المفعول لأجله). فبعض من يفعل ذلك قد يكون مشركا كافراً، لم يصح له عقد الإسلام، أو خرج من الإسلام وارتد عنه، إن كان مسلماً من قبل، وبعضهم ليس كذاك. وانتساب القائلين بذلك للجهاد لا يجعلهم من العلماء المحققين (هذا إذا كانت النسبة بحق، وليس كالزهيري، شاعر المجاري، عميل الاستخبارات الأردنية، وأمثاله من الزنادقة، سفلة جواسيس المباحث). وها هم قادة الجهاد بحق، الأئمة: مولا محمد عمر مجاهد، وأسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، يخاطبون الشعب الأفغاني، وكذلك الشعب الباكستاني بوصفه (شعباً مسلماً)؛ في نفس الوقت الذي يزعم أتباع الدعوة الوهابية أن 85% من الشعب الباكستاني كفار مشركون، لأنهم بريلوية (عبدة قبور)، بزعمهم، كما يترتب ضرورة على مذهبهم الباطل. هذه أغلبية ساحقة توجب عدم تصنبف الشعب الباكساني - هكذا على وجه الإجمال - بأنه (شعب مسلم)، وتوجب دعوتهم أولاً إلى الدخول في الإسلام قبل مطالبتهم بالقتال والاستشهاد، بل وقبل أمرهم بالصلاة والزكاة. (مداخلة عاجلة: هكذا أيضاَ الحال بالنسبة للشعب المصري، أو قريباً منه: فما أكثر القباب والمشاهد على القبور في طول البلاد وعرضها، مثل باكستان أو أكثر) فلأمر لا يخرج عن الاحتمالات التالية: الأول: أن أئمة الجهاد إنما خاطبوا الشعب الباكستانى مداهنة وتدليساً باسم الإسلام، وهم يبطنون خلاف ذلك: فأقول قد أعاذهم الله من ذلك ... وما نظن من واجه الدنيا برئاسة أمريكا الكافرة، بقضها وقضيضها، ينحط إلى هذا المستوى؛ حاشا لله!! الثاني: أنهم يعتقدون أن الجمهور الباكستاني كافر، ولكنه معذور بالجهل، أو التأويل مثلاً. فنقول: دعوتهم إلى منابذة الحكام الكفرة وسادتهم من الأمريكان المعتدين الغاصبين، قبل إخراجهم من الشرك والكفر تضليل وخيانة لهم، ومعصية لأمر الله ورسوله. لأن ابتداء الدعوة إنما يكون بالدعوة إلى (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) كما هو في حديث معاذ مفصلاً، وهو والله ما تقتضيه جمله آي القرآن، وأحداث السنة والسيرة. هذه قد تكون سياسة وتكتيكاً عند دهاقين الساسة، وطلاب السلطة والدنيا، ولكننا ننزه أئمة الجهاد من مثل هذه الانتهازية! والثالثة: أنهم يوافقوننا من حيث المبدأ والجملة على ما قلناه في كتابنا (ولا نستبعد وجود خلافات حول بعض المسائل الفرعية)، وهم بذلك مناقضون ضرورة للمزاعم الخاطئة للدعوة الوهابية. نقول: هذا هو الذي نعتقد، والذي تدل عليه القرائن. وسكوتهم عن التصريح بهذا حتى الآن مفهوم معذور لأنهم يعلمون أن جمهور الشباب المجاهد إنما تخرج من المدرسة الوهابية السقيمة، المعروفة بتفاهة الرأي، وانحطاط الفكر، بل ومعاداة الفكر. فلا بد من مجاملة الشباب المجاهد ، ومداراتهم، وتثقيفهم شيئاً فشيئأً. لا سيما أن ظروف القتال، والكر والفر، لا تأذن بكثير من ذلك. فهم إن شاء الله مثابون مأجورون على ذلك. ومع ذلك فنحن نهيب بهم من هذا المنبر - في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة - أن يتقدموا بخطوة جريئة، بالتصريح بالحق، وتوجيه الشباب إلى كتبنا، مع صرفهم عن الفكر الضحل، والفقه الأعرج، الذي يغلب على كتب رجالات الدعوة الوهابية. نعم: قد ينفض من حولهم نفر قليل من الغلاة (الخارجين من ضئضئ ذي الخويصرة التميمي الملعون)، ولكن هذا لن يضر بإذن الله، فقد انسحب عدو الله وعدو رسوله ابن سلول بثلث الجيش يوم أحد فلم يؤثر ذلك في النصر، وإنما أحبط النصر معصية الرماة، ورغبة بعضهم في الدنيا (الغنيمة)... فحذار حذار من طلب النصر بالكثرة، لا سيما التكثر بالغثاء، او بحب الدنيا، أو بالمداهنة في دين الله! ونحن لا نجعل من قرأ هذا الكلام، وهو قادر على إبلاغه للأئمة المذكورين، لا نجعله في حل إلا إذا بلغه لهم، وألح عليهم وحرَّج باتخاذ موقف صريح، وسنقاضيه أمام الله يوم القيامة. ونحن كذلك لا نجعل من قرأ هذا الكلام، وهو قادر على دراسة كتبنا فقرة فقرة، وجملة جملة، بل وكلة كلمة، والتقدم بالإبطال، والتنقيح، والنقد، أو إبلاغ ذلك لمن يقدر عليه، ومناشدته بالله أن يقوم به، لا نجعله في حل إلا إذا فعل ذلك، وسنقاضيه أمام الله يوم القيامة. محبكم: أبو ماجد ملاحظة: قول القائل: (وهذا عين قول الاشاعره)، نكتة طريفة جداً، فنقول: لعله عين قول (الهندوس) أو (الهنود الحمر) أو (إمبراطور اليابان) أو (الحزب الشيوعي الصيني) ... فكان ماذا؟؟!! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
هذا الرسالة تم تحريرها 2 مرة / مرات. آخر تحديث كان في 01/02/2011 02:58:27
|
muhammad@tajdeed.net
|
|
|
 |
[ #21 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 30/09/2009 06:42:55
|
son of Jazeera
مواضيعه: 46
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
بارك الله فيك يا دكتور وجزاك الله خيرا على هذا الرد الرصين فعلا للوهله الاولى خدعت بما قالوا مع ايمانى ان ما تكتب هو هو بأذن الله صحيح جعلها الله فى موازين حسناتك ونفعنا الله بما تكتب وبما اتاك الله من علم
عدد مرات التحرير: 1. آخر تحرير في 01/02/2011 02:58:45
|
|
|
 |
[ #22 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 30/09/2009 08:12:11
|
شعبة الأزدي
مواضيعه: 33
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
كتب د. محمد المسعري:
ومع ذلك فنحن نهيب بهم من هذا المنبر - في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة - أن يتقدموا بخطوة جريئة، بالتصريح بالحق، وتوجيه الشباب إلى كتبنا، مع صرفهم عن الفكر الضحل، والفقه الأعرج، الذي يغلب على كتب رجالات الدعوة الوهابية. نعم: قد ينفض من حولهم نفر قليل من الغلاة (الخارجين من ضئضئ ذي الخويصرة التميمي الملعون)، ولكن هذا لن يضر بإذن الله، فقد انسحب عدو الله وعدو رسوله ابن سلول بثلث الجيش يوم أحد فلم يؤثر ذلك في النصر، وإنما أحبط النصر معصية الرماة، ورغبة بعضهم في الدنيا (الغنيمة)... فحذار حذار من طلب النصر بالكثرة، لا سيما التكثر بالغثاء، او بحب الدنيا، أو بالمداهنة في دين الله!
ونحن لا نجعل من قرأ هذا الكلام، وهو قادر على إبلاغه للأئمة المذكورين، لا نجعله في حل إلا إذا بلغه لهم، وألح عليهم وحرَّج باتخاذ موقف صريح، وسنقاضيه أمام الله يوم القيامة.
ونحن كذلك لا نجعل من قرأ هذا الكلام، وهو قادر على دراسة كتبنا فقرة فقرة، وجملة جملة، بل وكلة كلمة، والتقدم بالإبطال، والتنقيح، والنقد، أو إبلاغ ذلك لمن يقدر عليه، ومناشدته بالله أن يقوم به، لا نجعله في حل إلا إذا فعل ذلك، وسنقاضيه أمام الله يوم القيامة.
جزاك الله خير ايها الدكتور الفاضل اعجبنى ما اقتبسته من قولك الذهبي واتمنى ان يبادر ائمة الجهاد بالتصريح وتوجيه الشباب الى كتبك المفيدة رغم كيد الاعداء وحسد الحساد والله الموفق .
|
|
|
 |
[ #23 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 01/10/2009 20:13:34
|
|
أسد التوحيد
![[Avatar]](/ar/images/avatar/1d7f7abc18fcb43975065399b0d1e48e.jpg)
مواضيعه: 397
المكان: أفغانستان
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
(( ومع ذلك فنحن نهيب بهم من هذا المنبر - في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة - أن يتقدموا بخطوة جريئة، بالتصريح بالحق، وتوجيه الشباب إلى كتبنا، مع صرفهم عن الفكر الضحل، والفقه الأعرج، الذي يغلب على كتب رجالات الدعوة الوهابية. نعم: قد ينفض من حولهم نفر قليل من الغلاة (الخارجين من ضئضئ ذي الخويصرة التميمي الملعون)، ولكن هذا لن يضر بإذن الله، فقد انسحب عدو الله وعدو رسوله ابن سلول بثلث الجيش يوم أحد فلم يؤثر ذلك في النصر، وإنما أحبط النصر معصية الرماة، ورغبة بعضهم في الدنيا (الغنيمة)... فحذار حذار من طلب النصر بالكثرة، لا سيما التكثر بالغثاء، او بحب الدنيا، أو بالمداهنة في دين الله!
ونحن لا نجعل من قرأ هذا الكلام، وهو قادر على إبلاغه للأئمة المذكورين، لا نجعله في حل إلا إذا بلغه لهم، وألح عليهم وحرَّج باتخاذ موقف صريح، وسنقاضيه أمام الله يوم القيامة. ))
لا بد أن يحدث حتى تتحدد مفاهيم عدبده كان لا بد من وضع الخطوط العريضة تحتها منذ أول وهلة , ورغم إيماننا العميق بأن الضروف التاريخية وحجم الهجمة أجل نوعا ما هذا الحسم الفكري .
ومن جانب آخر أثبت أن هذا الفكر الذي ينبثق عن احتقار الاجتهاد و التفكير العميق المؤصل ويعلوا بآرائه فوق أعناق الجميع رغم خطئها الفادح القادح و المميت أنه لن يحقق الحلقة الأولى من سلسلة الحشد للمواجهة , بل أنه وبكل وقاحة يعمل على خلق الانعزالية و الإنطوائية و الفردية للفكر الأممي وهو بكل امتياز يفصل المجاهدين المغيرين المجددين لهذا الواقع المرير الكسير عن مجتمعهم فمن جانب ينمي في عقولهم مبدأ التزكية ( على ميزان أحبار اليهود ) ويفصلهم عن مجتمعهم ويسهل وييسر للطواغيت وجنودهم و أحبارهم الخلاص منهم بل ويجند الأمة في هدفها الشيطاني اللئيم ويؤصل لهم ذلك .
نذكر مثال بسيط - لقد كانت نظرة الشيخ المجاهد أبو مصعب الزرقاوي للوضعية العراقية نظرة شاملة أدت لنشوء قوة نارية جهادية عالية الكفاءة حتى وصلت مجمل العمليات إلى 100 عملية في الأسبوع وهذا لم يحدث من دون تأييد شعبي قوي وواضح و التفاف الأهل في العراق وحمايتهم لهم و احتضانهم , فكانوا خير حاضن بارك الله فيهم , ومع ذلك فقد كان الشيخ يدقق في انتقال العقلية النجدية من الجزيرة وعقلية التوحيد الخالص من الأردن ويتحقق منها وبدقة لم يكن ذلك عبثيا بل لأن المفاهيم التي تعج بخلافات وتناقضات صريحة قد تفسد عليهم حاضنهم وقد كان صائبا , فمن عقلية تؤمن بأن التوحيد هبه ربانيه لها دون غيرها من سائر المسلمين وعقلية تبدع و تطعن في التوحيد بشكل مباشر إن حدث سوء خلاف أو تناقض إجتهدان , ولا أدري هل يعون ما يقولون أم لا , فهل بعد الطعن في التوحيد شيء يقال , وهل بعد التوحيد إلا الكفر !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! قمن طعن في التوحيد فهو بكل بساطة يقول للناس أنتم كفرة , هذه هي المعادلة بكل بساطة . وعقلية تطلق التزكية الخالصة لمجددها وتصفها بمناقب الأنبياء و النجباء يستحيل أن تعيش في وضعية العراق وعقله الحنفي , و الذي يعتبر أن هذه الدعوة النجدية تحديدا كانت سببا رئيسا في دمارها منذ أيام الاحتلال الإنكليزي مرورا بثورة العشرين و حصار العراق و احتلاله , فهو يعتبرها عدوا حقيقي شئتم أم أبيتم . كما أن العقلية العراقية ترفض التبعية الفقهية لخارج العراق ليكن هذا ثابت لديكم .
بل لا تكتفي بذلك وكما ذكر الشيخ أبو ماجد حفظه الله ورعاه فهي تكفر وبشكل آلي و أوتوماتيكي كل من هب لضريح وما أكثرها في العراق و في بلادنا الإسلامية بل تعد ذلك عبادة لقبور و المصيبة أنهم مصدقين لهذه النظرة وينصبون كل قواعدهم عليها , واعجباه .
إنهم بكل بساطة أيتام المدرسة السلطانية النجدية والذين لم يجدوا طريقا ليسلكوه فهبوا وتلحفوا بالحالة الجهادية من دون مراجعات واضحة لقواعدهم و أسسهم و إعادة فرز لكل ما درسوه على أيديهم , إن تصحيح المسار لن يكن دون الرجوع لكتابة مثل كتابات الشيخ أبو ماجد وغيره من العلماء وعلى قلتهم فإن لم يعجبكم ما نقوله فالأجدى بكم إعادة قراءة كتاب الله وسنة نبيه من جديد ومحاولة تشغيل هذه العقول الصدئة المتلبدة و المتبلدة من التبعية و الانقيادية العمياء الهوجاء .
إن مؤسسات كراند مثلا أقتات عليكم كثيرا وبنت كثيرا من نظرياتها على هذا الموجود للأسف في الصف المناصر للجهاد بل استطاعت حشد المزيد من الأعداء وتأليب المجتمع علينا لوجود مثل هذا الفكر الأعوج و الذي يعتقد في نفسه الصفاء و الزكاة و التي لم يقل بها حتى أأمة الهدى و أبطال الجاهد و أمرائه فيأتي هذا المعمي بصرا وبصيرة ليقول نحن أحباب الله .
يكفي لأن تمر على أضرحتهم المنتشرة في ربوع الإنترنيت لتعلم صدق مقالنا و حديثنا
|
|
|
|
 |
[ #24 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 03/10/2009 03:29:15
|
|
قلم رصاص
![[Avatar]](/ar/images/avatar/e4da3b7fbbce2345d7772b0674a318d5.png)
مواضيعه: 232
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
كتب د. محمد المسعري:
ومع ذلك فنحن نهيب بهم من هذا المنبر - في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة - أن يتقدموا بخطوة جريئة، بالتصريح بالحق، وتوجيه الشباب إلى كتبنا، مع صرفهم عن الفكر الضحل، والفقه الأعرج، الذي يغلب على كتب رجالات الدعوة الوهابية. نعم: قد ينفض من حولهم نفر قليل من الغلاة (الخارجين من ضئضئ ذي الخويصرة التميمي الملعون)، ولكن هذا لن يضر بإذن الله، فقد انسحب عدو الله وعدو رسوله ابن سلول بثلث الجيش يوم أحد فلم يؤثر ذلك في النصر، وإنما أحبط النصر معصية الرماة، ورغبة بعضهم في الدنيا (الغنيمة)... فحذار حذار من طلب النصر بالكثرة، لا سيما التكثر بالغثاء، او بحب الدنيا، أو بالمداهنة في دين الله!
ونحن لا نجعل من قرأ هذا الكلام، وهو قادر على إبلاغه للأئمة المذكورين، لا نجعله في حل إلا إذا بلغه لهم، وألح عليهم وحرَّج باتخاذ موقف صريح، وسنقاضيه أمام الله يوم القيامة.
ونحن كذلك لا نجعل من قرأ هذا الكلام، وهو قادر على دراسة كتبنا فقرة فقرة، وجملة جملة، بل وكلة كلمة، والتقدم بالإبطال، والتنقيح، والنقد، أو إبلاغ ذلك لمن يقدر عليه، ومناشدته بالله أن يقوم به، لا نجعله في حل إلا إذا فعل ذلك، وسنقاضيه أمام الله يوم القيامة.
بارك الله فيك يا شيخنا الفاضل!!
نعم، فاليبلغ الحاضر الغائب من أأمة الجهاد والقيادة في هذا العصر!!
يجب انتشال شبابنا من هذا الفكر الضحل الذي ولد تناقضات عجيبة حقاً!!
يكفيك الانعزالية و الإنطوائية التي عرف بها رجالات هذه المدرسة!!
عدد مرات التحرير: 1. آخر تحرير في 03/10/2009 03:30:17
|
خضارمة شم الأنوف جهابذ .:. جحاجحة بيض الوجوه عنابس
بهاليل أقمارٍ قداميس سمح .:. جسومهم للمكرمات فهارس
فلو بلغ المجد السماء لأصبحت.:. أناملهم للفرقدين تلامس
|
|
|
 |
[ #25 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 03/10/2009 16:01:21
|
|
أبومريم الأسمري
![[Avatar]](/ar/images/avatar/45c48cce2e2d7fbdea1afc51c7c6ad26.png)
مواضيعه: 821
المكان: الحجاز
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
جزاك الله يا دكتور محمد
|
اصمتوا لا ابا لكم معشر اللوام ** ايلام من غشاه حب الإمام
ان المسعري بحر علم زاخر ** تعشقــــه القلوب قبل الافهام |
|
|
 |
[ #26 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 04/10/2009 17:04:19
|
د. ناقد
مواضيعه: 134
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
ما شاء الله زادك الله بسطة في العلم يا دكتور محمد مسعري
|
مما يثير الاستغراب أن شبكة المفاهيم الاستراتيجية التي يقترحها رجالات الاسلام التاريخي كعقيدة راسخة كلها مستوحاه من منطق الصراع والاحتراب والتدافع بين جيل القرن الأول، ومن تلك المفاهيم الاستراتيجية مفهوم عدالة الصحابة، ومفهوم عصمة الأئمة، ومفهوم عصمة القرون الثلاثة، ومفهوم لا تجتمع أمتي على ضلالة، ومفهوم لن يصلح حال الامة إلا بما صلح بها أولها، ومفهوم الاعتقاد بحتمية التدهور التاريخي؛ لا يأتي زمان إلا والذي بعده أشر منه ....وغير ذلك من المفاهيم الاستراتيجية المشهورة في الفكر الديني ومقررة عند العامة فضلا عن الخاصة.
د. عبدالحكيم الفيتوري
|
|
|
 |
[ #27 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 17/10/2009 13:49:12
|
عبد الله المسلم
مواضيعه: 190
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
جزاك الله خيرا يافضيلة الدكتور على تبيينك وردك على الشبهات المثارة التي كثر لغطها في الكثير من المنتديات من قبل ثلة من الذين يدعون على انهم " انصار"، ويشهد الله أني لم أقتنع بما جاء في منبر التوحيد والجهاد من تلك الرسالتين التي كتبت من طرف مجاهيل، ليس تعصبا للشيخ وإنما لإفتقارها للرد الشرعي والعلمي ، ويكفي ما قرأناه وماسمعناه من الشيخ للرد على ماجاء فيها، وخاصة أن أحد ارسائل تصف الدكتور بانه أشد كفرا من آل سلول وأنهم لم ياتوا بكفرياته!!!!!!!!!!! إلى أخر ماجاء من تجرأ وتلفيقات، ثم أنني يشهد الله اني إهتديت للفكر الجهادي والفكر الصحيح بفضل الله اولا ثم بفضل قناة التجديد الإذاعية التي تبث عبر الساتيليت عبر قمر الهوت بيرد، فهي كانت بمثابة الإنطلاقة الاولى بتجديد الفكر وكسر قيود واغلال اهل الضلال والزيغ واحبار السوء، ولكن أسفت كل الأسف عندما دخلت عالم المنتديات الجهادية أنها فيها البغض والتكفير على الدكتور بقذفه وشتمه، وايضا وجدت حججهم واهية وهذا كله بسبب الفكر الوهابي والجامي المدخلي الذي مازال يسيطر عليهم، وإلى الآن هناك غرفة في الباتولك تدعي النصرة مازالت تنشر تلك المقالتين التي حذفهما الشيخ المقدسي حفظه الله من موقعه، وهذه الغرفة يسيطر عليها أصحاب الفكر الوهابي الجامي البازي والعثيميني، والحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام والفهم والعقل لكي ندرك تناقضاتهم الرهيبة في الكثير من المسائل ، واهمها قضية عملاء السلطان الذين يمجدون فيهم ليل نهار في غرفتهم. وإذا اردت أن تناقشهم طردوك، وأذكر اني مرة قلت لهم أن ابن باز منافق نفاق عملي ثارت وقامت قائمتهم، ثم نقطوني وبعثت للمشرف ان هذا القول ليس قولي وإنما قول قائد من قادة الجهاد وهو الشيخ أبو مصعب السوري فك الله أسره، فرضوا وقالوا لي لقد أخطأ الشيخ المجاهد، وعندها قلت عجبا لامة ضحكت عليها الأمم من جهلها.
|
(..إن المسلم قبل أن ينطلق للجهاد في المعركة يكون قد خاض معركة الجهاد الأكبر في نفسه مع الشيطان.. ومع هواه وشهوته.. مع مطامعه ورغبته.. مع مصالحه ومصالح عشيرته وقومه.. مع كل شارة غير شارة الإسلام.. ومع كل دافع إلا العبودية لله وتحقيق سلطانه في الأرض وطرد سلطان الطواغيت المغتصبين لسلطان الله..) شهيد الإسلام سيد قطب رحمه الله تعالى.
|
|
|
 |
[ #28 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 17/10/2009 14:04:52
|
دير الجماجم
مواضيعه: 374
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
الأخ عبد الله مسلم , إكمالا لحديثك .
كان لي نفس المواجهه مع أحد علمائهم كما يصفونه و أحد أقطاب الغرفة الثابتين الأساسيين , وكان نقاشنا حول إبن باز و العثيمين إلخ ورغم علمي بأسالبيهم الملتوية فأردت قطع الطريق عليهم و أختصار المسافات الحوارية بشكل سريع , فقلت قولي في إبن باز و العثيمين كقول الشيخ أبا مصعب وسكت فقالوا وماذا قال فوضعت لهم تسجيل للشيخ ابي مصعب السوري يقول فيها ماذكرتم أنهم أقل ما يقال فيهم أنهم منافقين نفاق إعتقادي , ثم عرجت على كتابات الشيخ أيمن , فكان جوابهم أن حذاء إبن باز يسوى الشيخ أبو مصعب و أن الشيخ أيمن ليس بعالم حتى ينتقد الشيخ أبن باز وبن عثيمين ويعيب عليهم .
أشهد الله أن هذا الحديث دار بيني وبين أحد علماء الغرفة كما يصمونه وهو مطاع مجتبى لديهم .
ما اراه ويراه الكثيرون أن هؤلاء هم أيتام المدرسة السلفية السلطانية الذين إلتصقوا بالجاهد الأممي رغبه في عدم التفريط بماضيهم الأسود .
|
للشيخ !! المقدسي ؟؟ يجب عليك
1. تعريف وسرد وشرح وتفصيل ماهية الأخطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء في كتاب الدكتور أبي ماجد "كتاب التوحيد : أصل الإسلام وحقيقة التوحيد"، وأن يكون هذا السرد والتفصيل كما يحبه الشيخ المقدسي: "كلاماً علمياً مدعوماً بالأدلة"
ونستمر في انتظار الرد كما لا زلنا منتظرين من سنين.................
من كلام اخونا المحترم ( ابن الزبير الشمري ) |
|
|
 |
[ #29 ]
![[Post New]](/ar/templates/orginal/images/icon_minipost_new.gif) 17/10/2009 14:48:47
|
عبد الله المسلم
مواضيعه: 190
غير متصل
نشر عبر الفيس بوك
|
صدقت أخي دير الجماجم،
سبحان الله كيف جعلوا من أفتى لتكون كلمة الكفار والصليببين العليا وبرر إحتلالهم لجزيرة محمد صلى الله عليه وسلم وسندهم وولاهم، وحارب المجاهدين والعلماء الصادعين بالحق، حاربهم بكل ماأوتي من علم بفتاوهيم الضالة المضلة، ووصل بهم التجرأ ا على الله بأن يفتوا أن من يفعل فعل المجاهدين والمجددين والمصلحين لايريح ريح الجنة والعياذ بالله من هذا الإفك والتجني على دين الله، طاعة لأسيادهم الذين حاربوا الله ورسوله والمؤمنين، فكيف جعلوهم أفضل من الذين قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا وجاهدوا بامواهم وانفسهم وبكل مايملكون، وهاجروا ديارهم واوطانهم ومتاعهم والدنيا لإعلاء راية لاإله إلا الله محمد رسول الله، فتعسا لهؤلاء الغلاة الذين إذا جلست تتحاور معهم وجدتهم لاأخلاق ولا مروءة ولا علم ، مجرد جلهة وغلاة دينهم السب والشتم والتكلم بغير علم، ثم التمسح بالمجاهدين، ويعلم الله كم من الذين يدخلون عندهم بحسن نية ثم يصدمون بهلاؤء الغلاظ الجهلة والذين لايرتقون إلى مستوى خلق المسلم الذي امرنا الله به، فضلا ان يكونوا يمثلون المجاهدين والمجاهدين منهم براء، فتجد الكثيرين يظن أن المجاهدين بهذه الاخلاق والأفكار فيفر فلا يرجع إليهم، إلا من بصره الله بحال هؤلاء الاوباش، الذين يقتاتون على موائد الأبطال .
والله المستعان
|
(..إن المسلم قبل أن ينطلق للجهاد في المعركة يكون قد خاض معركة الجهاد الأكبر في نفسه مع الشيطان.. ومع هواه وشهوته.. مع مطامعه ورغبته.. مع مصالحه ومصالح عشيرته وقومه.. مع كل شارة غير شارة الإسلام.. ومع كل دافع إلا العبودية لله وتحقيق سلطانه في الأرض وطرد سلطان الطواغيت المغتصبين لسلطان الله..) شهيد الإسلام سيد قطب رحمه الله تعالى.
|
|
|
 |
|
|